حين تصبح القوة خارج حدود القانون

إذا كانت هذه الصورة توثق واقعة حقيقية كما يتم تداولها، فإنها تثير تساؤلات خطيرة بشأن احترام الحق في الحياة، وحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، والالتزام باستعمال القوة وفق مبادئ الضرورة والتناسب.إن أي استخدام للقوة من قبل موظفي إنفاذ القانون يجب أن يخضع للقانون، وأن يكون آخر الوسائل المتاحة، وألا يتحول إلى وسيلة للانتقام أو العقاب خارج نطاق القضاء. فإذا ثبت أن شخصًا أعزل تعرض لخطر مميت بفعل عنصر من عناصر السلطة، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد تجاوز فردي، بل قد يشكل انتهاكًا جسيمًا يقتضي تحقيقًا مستقلاً ونزيهًا، ومحاسبة كل من يثبت تورطه.ويضمن الدستور المغربي الحق في الحياة باعتباره أول الحقوق لكل إنسان، كما أن المغرب صادق على عدد من الاتفاقيات الدولية التي تلزمه بحماية هذا الحق، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى التزامه بمبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والتي تشترط أن تكون القوة ضرورية ومتناسبة مع الخطر القائم.إن احترام القانون لا يقاس بكيفية التعامل مع الأشخاص الآمنين، وإنما بكيفية معاملة الأشخاص في أوضاع الضعف، بمن فيهم المهاجرون، الذين يتمتعون بجميع الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان دون تمييز.لذلك، فإن أي ادعاء بوقوع اعتداء مميت أو محاولة تعريض شخص للخطر يستوجب:فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف.حماية الأدلة والشهود.تحديد المسؤوليات الفردية دون تعميم.ضمان جبر الضرر للضحايا إن ثبت وقوع الانتهاك.تعزيز تدريب قوات إنفاذ القانون على قواعد الضرورة والتناسب واحترام حقوق الإنسان.العدالة لا تتحقق بالانفعال، وإنما بالحقيقة والمساءلة وسيادة القانون.

■ محمد علاي

شاهد أيضاً

في الصورة: زوجة لقجع هدى المغاري، وهي عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة

ما لا يعلمه البعض.. هو أن السيدة التي تتواجد رفقة فوزي القجع في الصورة زوجته …

لماذا قاطع لقجع حفل عشاء في بيت المنصوري؟

لم تكن محطة اجتماع المجلس الوطني للبام، مجرد حدث تنظيمي عابر، بل تحولت إلى منصة …

اترك تعليقاً