أخاف أن ألقى الله وأنا أخفي الحقيقة

لا أعرف كم سأعيش.ولا أعرف كم بقي لي من الوقت في هذه الدنيا.لكنني أعرف شيئًا واحدًا:أنني أخاف أن يأتي يوم أقف فيه بين يدي الله، وأنا أحمل في ذمتي دم حيوان كان يمكن أن أنقذه بكلمة حق.لهذا أتكلم.وليس لأنني أريد أن أرضي أحدًا، ولا لأنني أبحث عن شعبية، ولا لأنني أريد أن أخالف هذا الطرف أو ذاك.أنا أتكلم لأنني لا أريد أن أكتم الحقيقة.لا أريد أن أرى الناس خائفين من إطعام الحيوانات، ثم أصمت.لا أريد أن أرى شخصًا يمنع الماء عن حيوان عطشان لأنه سمع أن القانون سيعاقبه، ثم أقول: «لا شأن لي».ولا أريد أن أشارك في ظلم حيوان، لا بفعل مباشر، ولا بالصمت، ولا بنشر نصف الحقيقة، ولا بتفسير النصوص القانونية حسب ما نريد نحن، بدل أن نقرأها كما هي.أنا قانونية.درست القانون، وقرأت النصوص القانونية، ودرست كيف تُقرأ المواد وكيف تُفهم داخل سياقها التشريعي.وأعرف جيدًا أن القانون لا يُقرأ بجملة مبتورة، ولا بمنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا بما يقوله هذا الشخص أو ذاك.القانون يُقرأ كما هو.ولهذا، عندما أقول للناس إن القانون رقم 19.25 لا يمنع إطعام الحيوانات، فأنا لا أقول ذلك من باب العاطفة.أقوله لأنني قرأت النص.وأعرف مسؤولية الكلمة التي أقولها.وأعرف أيضًا أن مسؤوليتي ليست أمام الإنسان فقط.بل أمام الله.قد يختلف معي البعض.قد ينتقدني البعض.قد يقولون إنني مخطئة.هذا حقهم.لكنني لا أستطيع أن أقول شيئًا لا أؤمن بصحته فقط لأن قوله أسهل، أو لأن الصمت أكثر راحة، أو لأن بعض الناس يريدون أن يسمعوا تفسيرًا آخر للقانون.أنا لا أخاف من أن أقول الحقيقة حتى لو كانت ثقيلة.ما أخاف منه حقًا هو أن أعرف الحقيقة، ثم أخفيها.أن أعرف أن المواطن يستطيع أن يقدم الماء والطعام لحيوان، ثم أتركه يعتقد أنه سيرتكب جريمة إذا فعل ذلك.أن أعرف أن القانون يحتاج إلى تنظيم في بعض التفاصيل، ثم أحول «التنظيم» إلى «منع»، و«المنع» إلى «تجريم»، ثم أترك الناس يخافون.هذا بالنسبة لي ليس أمرًا بسيطًا.لأن وراء كل كلمة نتيجة.وراء كل إشاعة مواطن قد يغير سلوكه.وراء كل معلومة خاطئة حيوان قد يُحرم من الطعام.وراء كل تخويف إنسان قد يغلق بابه في وجه كائن كان ينتظر منه الرحمة.ولهذا أقولها بصوت عالٍ، ومن دون خوف:القانون لا يمنع إطعام الحيوانات.وإذا كانت هناك مقتضيات تحتاج إلى تنظيم، فسننظمها.وإذا كانت هناك نصوص تحتاج إلى توضيح، سنوضحها.وإذا كانت هناك مواد تحتاج إلى تعديل، سنطالب بتعديلها.لكنني لن أقبل أن نختلق منعًا غير موجود، ثم نسمي ذلك حماية للحيوان.أنا أريد أن أنظر إلى نفسي في المرآة اليوم.وأريد، عندما يأتي يوم لا أعرف متى سيكون، أن أستطيع أن أقول أمام ربي:يا رب، عندما رأيت الناس خائفين، تكلمت.وعندما رأيت الحقيقة تُشوَّه، قلتها.وعندما كان الحيوان لا يستطيع أن يدافع عن نفسه، لم أستخدم صمتي ضده.لا أعرف كم بقي لي من العمر.لكنني أعرف أنني لا أريد أن أقضي ما تبقى منه وأنا أخفي الحقيقة خوفًا من الناس.أريد أن أموت وأنا قلت ما أعتقد أنه حق.وأريد أن أترك خلفي شيئًا واحدًا فقط:أنني، عندما استطعت أن أتكلم، تكلمت.وعندما استطعت أن أشرح القانون، شرحته.وعندما كان هناك كائن ضعيف لا يستطيع أن يتكلم، لم أتكلم باسمه بالكذب… بل حاولت أن أحميه بالحقيقة.لأنني في النهاية لا أخاف أن أختلف مع الناس.أخاف أن ألقى الله وأنا أخفي الحقيقة.

■ مريم الصباحي/ المنظمة الاجتماعية لحماية الحيوانات

شاهد أيضاً

ليلى احكيم تكتب: الناظور… حين غادر اللاعبون الملعب وبقي المواطن ينتظر “الماتش”

في تدوينة جديدة، تستحضر ليلى احكيم جانبا من المسار السياسي والتنموي بمدينة الناظور، معتبرة أن …

من حقنا التساؤل : ما مصير مشروع قانون مهنة المحاماة بعد قرار المحكمة الدستورية: إذا أخطأت جهة في الإحالة، فهل تسقط الرقابة الدستورية؟

في خضم الجدل المثار اين رئيس الحكومة الذي من حقه ايضا الاحالة على المحكمة الدستورية …

اترك تعليقاً