عندما تصبح الاستقالة في آخر الولاية جسراً للترحال السياسي

مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية، تطرح الاستقالات الأخيرة من مجلس النواب سؤالاً يتجاوز مجرد شغور المقاعد: هل نحن أمام ممارسة عادية لحق الاستقالة، أم أمام ثغرة تسمح بالتحرر من القيود الدستورية لمنع الترحال السياسي؟دستور 2011 جاء ليضع حداً لظاهرة الترحال السياسي، وربط الانتداب البرلماني بالانتماء الحزبي الذي حصل المرشح على أساسه على ثقة الناخبين. كما نصت المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية على عدم إمكانية تخلي المنتخب عن الحزب الذي ترشح باسمه، تحت طائلة التجريد من العضوية.لكن ماذا يحدث عندما يستقيل المنتخب من البرلمان قبل نهاية الولاية بأسابيع، ثم ينتقل إلى حزب آخر استعداداً للانتخابات المقبلة؟من الناحية القانونية، الاستقالة تختلف عن الترحال السياسي. لكن السؤال الأهم هو: هل يكفي احترام حرفية القانون إذا كان استعمالها يؤدي عملياً إلى نتيجة تتعارض مع الغاية التي أراد الدستور حمايتها؟المشكلة لا تتعلق بالمنتخب وحده، بل أيضاً بالأحزاب التي تستقبل سياسيين ينتقلون إليها في مواسم الانتخابات. فهل نحن أمام مراجعات فكرية وسياسية حقيقية، أم أمام بحث عن أفضل مظلة انتخابية وأفضل فرصة للعودة إلى البرلمان؟حين تصبح التزكية أهم من المرجعية، والمقعد أهم من المشروع، والحزب مجرد وعاء انتخابي، فإن المواطن هو أول من يدفع ثمن ذلك من ثقته في المؤسسات.نحن بحاجة إلى سياسة تعيد الاعتبار للوفاء السياسي، وللبرامج، وللمبادئ، ولثقة الناخب.فالبرلمان ليس محطة عبور، والحزب ليس مجرد مظلة انتخابية، والناخب ليس رقماً في معادلة انتخابية.الديمقراطية ليست فقط احترام النصوص، وإنما احترام روحها أيضاً.والسؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم هو: هل نبحث عن مقاعد جديدة، أم عن ثقة جديدة للمواطن في السياسة؟

■ بقلم: مريم صباحي

شاهد أيضاً

الميخالي…

كان بوعزة نائما قرب معبر حدودي، نائما بالقرب من حاوية قمامة أنهى عملية تقليبها يمينا …

حين يصبح البحر ملجأً.. عن أزمة الثقة وفشل التسيير

إن المشاهد المؤلمة لشبابنا وهم يغامرون بأرواحهم سباحة نحو سبتة ليست مجرد حادثة عابرة بل …

اترك تعليقاً