مهنة المحاماة..

اي تصريح يفهم منه أن مكاتب المحامين، وهي التي نعتبرها حصنا محصنا للدفاع عن الحقوق والحريات، (علما ان كل المهن والدول لا تخلو من حالات شاذة ولا يجوز شيطنة جميع المحامين ) قد تصبح عرضة لتفتيش دولي أو لرقابة خارجية. قد يدفعنا إلى القول بان هذا الخطاب لا يثير فقط مخاوف مهنية مشروعة، بل يطرح تساؤلات دستورية عميقة حول حدود السيادة الوطنية واستقلال المحاماة ومكانة المؤسسات الوطنية.إن المحاماة ليست امتيازاً ممنوحاً لفئة مهنية، وإنما هي ركيزة أساسية للعدالة وضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة. ولذلك فإن المساس باستقلالها أو الإيحاء بإخضاعها لإجراءات خارج المنظومة القانونية الوطنية يمس بصورة الدولة نفسها قبل أن يمس المحامين.فإذا كانت المملكة المغربية التزمت بملاءمة تشريعاتها الوطنية مع الاتفاقيات الدولية وقد عدلت غير ما مرة القانون المتعلق بغسل الاموال و ملتزمة بالمعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فإن تنفيذ هذه الالتزامات يظل اختصاصاً حصرياً للمؤسسات المغربية، ولا يمكن أن يبرر أي تصور يفيد انتقال سلطات التفتيش أو الرقابة إلى جهات أجنبية. فالسيادة لا تتجزأ، وممارسة السلطة داخل التراب الوطني لا تكون إلا وفق الدستور والقانون وبواسطة السلطات المغربية المختصة.إن التوقف الانذاري الذي يخوضه المحامون اليوم لا ينبغي اختزاله في خلاف مهني أو فئوي، بل يجب النظر إليه باعتباره دفاعاً عن استقلال مهنة تشكل أحد أعمدة العدالة، وعن مبدأ دستوري مفاده أن حماية الحقوق والحريات تبدأ بحماية استقلال الدفاع.إن الدولة القوية لا تقاس بمدى امتثالها للضغوط الخارجية، وإنما بقدرتها على التوفيق بين احترام التزاماتها الدولية ( الخروج من المنطقة الرمادية ) وصون سيادتها ومؤسساتها الدستورية. ومن هذا المنطلق، فإن أي خطاب رسمي ينبغي أن يكون دقيقاً ومسؤولاً، وألا يبعث برسائل قد تُفهم على أنها انتقاص من هيبة الدولة أو من استقلال مهنة المحاماة.

■ سليمة فراجي

شاهد أيضاً

أفرزته الحرب وقدمته كظاهرة فريدة:حسن أحمديان من نجم يتابعه العربإلى نجم في الإعلام الأمريكي

■ فراج اسماعيل الصحفي الاستقصائي الأمريكي الشهير جيريمي سكاهيل الذي اشتهر بكتبه وتقاريره عن الحروب …

مؤشرات عديدة ومتلاحقة تهدد تونس

■ محمد كريشان: خلاصتها واحدة: هناك حالة ترهّل واضحة للسلطة، تهدّد إن استمرّت بتفكّك الدولة …

اترك تعليقاً