■ بقلم: نعيم بوسلهام
تزامن سفر رئيس الحكومة إلى إسبانيا مع الهجرة الجماعية نحو سبتة يثير انتقادات واسعة، فيما تتباين الروايات بشأن أسباب عودته المفاجئة إلى المغرب.
تحولت العطلة الخاصة التي قضاها رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، بجزيرة مايوركا الإسبانية إلى محور جدل سياسي وإعلامي واسع، بعدما تزامنت مع واحدة من أكبر موجات الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال السنوات الأخيرة، حيث خاطر آلاف الشباب المغاربة بحياتهم في محاولة للوصول إلى الضفة الأخرى.
واعتبرت أصوات سياسية وإعلامية أن توقيت سفر رئيس الحكومة إلى الخارج، في ظل أزمة اجتماعية وإنسانية بهذا الحجم، بعث برسائل سلبية للرأي العام، الذي كان ينتظر حضوراً ميدانياً وتفاعلاً مباشراً مع تداعيات الأحداث، بدل مغادرة البلاد في لحظة استثنائية.
غير أن الجدل لم يتوقف عند قرار السفر، بل امتد إلى ظروف العودة المفاجئة إلى المغرب، وسط تضارب في الروايات المتداولة. ففي الوقت الذي تحدثت فيه وسائل إعلام مغربية عن أن عودة أخنوش جاءت بتوجيه ملكي، أوردت صحيفة The Objective الإسبانية أن رئيس الحكومة غادر مايوركا بشكل عاجل بعد تصاعد الدعوات لتنظيم احتجاجات أمام مقر إقامته، نقلاً عن مصدر مقرب من الحكومة الإسبانية، في خطوة هدفت، بحسب الرواية نفسها، إلى تفادي مزيد من التوتر والإحراج السياسي.
ولم يصدر إلى حدود الساعة أي توضيح رسمي يحسم أسباب هذه العودة السريعة، الأمر الذي أبقى الباب مفتوحاً أمام التأويلات، وزاد من حدة النقاش العمومي حول طريقة تدبير الحكومة لهذه المرحلة الحساسة.
ويرى متابعون أن القضية تتجاوز تفاصيل العطلة أو ملابسات العودة، لتكشف أزمة أعمق تتعلق بصورة السلطة التنفيذية في لحظة يعيش فيها المغرب تحديات اجتماعية متفاقمة. فالهجرة الجماعية نحو سبتة ليست مجرد واقعة أمنية عابرة، بل مؤشر على تنامي الإحباط لدى فئات واسعة من الشباب، وفقدان الثقة في قدرة السياسات العمومية على توفير فرص العيش الكريم والأمل في المستقبل.
ويجمع عدد من المراقبين على أن الأزمة الحالية تفرض نقاشاً حقيقياً حول المسؤولية السياسية والأخلاقية للفاعلين العموميين في أوقات الأزمات، حيث لا تُقاس القيادة فقط بما يصدر من قرارات، بل أيضاً بالحضور الميداني، والتواصل مع المواطنين، واستيعاب الدلالات الرمزية التي تكتسبها تصرفات المسؤولين في مثل هذه اللحظات الاستثنائية.

الرسالة موقع إخباري متنوع