■ محفوظ آيت بنصالح.. صحفي مهني
أثار الإعلان المتأخر للنقابة الوطنية للصحافة المغربية عن الترشح لانتخابات المجلس الوطني للصحافة العديد من الأسئلة، ليس فقط بشأن طريقة اختيار المرشحين، بل أيضاً حول الرؤية التي ستؤطر مشاركة النقابة والنتائج التي تراهن على تحقيقها داخل المجلس.لقد كان من الضروري، منذ بداية هذا المسار، أن تفك النقابة ارتباطها بالهيئات المدافعة عن مصالح المقاولات الصحفية، وأن ترسم خطاً نقابياً واضحاً ومستقلاً، فالمطلوب أن يحصل التمييز منذ البداية بين من يدافع عن الصحفيين بصفتهم أجراء وعن حقوقهم المهنية والاجتماعية، وبين من يمثل الناشرين ويدافع عن مصالح المقاولات الصحفية.لأنه وبكل اختصار لا يمكن جمع الأجير وصاحب المقاولة داخل تنسيق نقابي واحد، لأن مصالح الطرفين قد تتقاطع في الأمور العامة التي تهم المشهد الصحفي، لكنها تتعارض بشكل تلقائي في ملفات الأجور وعقود العمل والحماية الاجتماعية والطرد والتعويضات والحقوق المهنية.لقد أحرج هذا التنسيق جميع مكوناته، وتحول في نهاية المطاف إلى قيد كبّل مواقفها وقلّص قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة. كما أن النقابة تأخرت كثيراً في إعلان موقفها من المشاركة، ويُخشى اليوم أن تعالج هذا التأخر بالتسرع في اختيار المرشحين، فتكرر الخطأ نفسه الذي وقعت فيه اللجنة المؤقتة تحت ضغط الزمن.وهنا تبرز أسئلة تحتاج إلى أجوبة واضحة: ما معايير تلقي طلبات الترشح وانتقاء المرشحين؟ ومن سيتولى الاختيار؟ وهل ستعلن النقابة عن لائحة انتخابية موحدة، في حين أن الترشح يتم بصفة فردية؟ وكيف ستضمن استقلال المرشحين وكفاءتهم وقدرتهم على الدفاع عن الصحافيين، لا عن التوازنات التنظيمية؟فالبيان الأخير للنقابة الوطنية للصحافة لم يجب بشكل واضح وعملي عن الإجراءات العملية بل استغرق في تبرير التحول من اتهام اللجنة باختطاف التنظيم الذاتي إلى الإعلان عن المشاركة للوقوف في طريق المختطفين المحتملين. وخلاصة القول فإن أعطاب الجسم الصحفي لن تصلحها محطة تنظيمية من حجم تجديد المجلس الوطني للصحافة ما لم تكن هناك مبادرة من الصحفيين أنفسهم من أجل إعادة الاعتبار للعمل النقابي والتنظيم الذاتي، فاليقظة الجماعية هي التي تبعث الروح في الهياكل وليس الكولسة الرخيصة من أجل المصالح الشخصية الضيقة.

الرسالة موقع إخباري متنوع