الضاوي لبراهمي يؤكد

لقد شهدت الساحة القضائية في المغرب تطورات لافتة بشأن أزمة المحامين ومشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.​بالفعل، اتجهت جمعية هيئات المحامين بالمغرب نحو تعليق الإضراب والشلل الشامل الذي طال المحاكم، وجاء هذا القرار بشروط وضمانات محددة تم التوصل إليها بعد دخول رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على خط الأزمة.​وتمثلت أبرز معالم هذا الاتفاق والشروط في الآتي:​تجميد إحالة المشروع على البرلمان: تم الاتفاق على عدم إحالة مشروع القانون المثير للجدل إلى البرلمان في الوقت الحالي، وذلك لإتاحة الفرصة لإعادة دراسته وتعديله.​تأسيس لجنة مشتركة: إحداث لجنة خاصة على مستوى رئاسة الحكومة وتحت إشرافها المباشر، تضم ممثلين عن مكتب جمعية هيئات المحامين، لفتح حوار “جدي وتشاركي” يهدف إلى صياغة توافقية للمشروع.​إعادة النظر في النقاط الخلافية: يسعى المحامون من خلال هذه اللجنة إلى تعديل البنود التي اعتبروها مساساً باستقلالية المهنة وحصانة الدفاع، خاصة ما يتعلق بشروط الولوج الجديدة (مثل فرض شهادة الماستر وتحديد السن في 40 سنة)، بالإضافة إلى المقتضيات الضريبية وتوسيع الرقابة الخارجية على عمل المحامي.​يأتي هذا التعليق المشروط كخطوة لتهدئة الأوضاع وضمان استمرارية المرفق القضائي ومصالح المتقاضين، مع الاحتفاظ بحق العودة للاحتجاج في حال عدم الالتزام بالمنهجية التشاركية المتفق عليها.يبدو أن هناك بوادر انفراجة في الأزمة بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل. التوجه نحو تعليق الإضراب (أو التوقف الشامل عن أداء مهام الدفاع) لا يعني التراجع، بل هو خطوة تكتيكية تهدف إلى إبداء حسن النية وفتح المجال للحوار المقرون بـ شروط صارمة.​إليك أبرز النقاط التي تحكم هذا التوجه الحالي:​المكسب من التصعيد: الإضراب الشامل شلّ المحاكم المغربية لأسابيع، وهو ما شكّل ضغطاً حقيقياً دفع الوزارة والمؤسسات المعنية إلى الجلوس لطاولة المفاوضات بجدية أكبر.​المطالب والشروط: تعليق الاحتجاج يظل مشروطاً بتراجع الوزارة عن المقتضيات التي يعتبرها المحامون “تراجعية” في مشروع قانون المهنة، بالإضافة إلى ملفات أخرى ساخنة مثل قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية، والعدالة الجبائية. المحامون يصرون على مقاربة تشاركية حقيقية تنتهي بتعديلات ملموسة على النصوص القانونية، وليس مجرد وعود شفهية.​آلية المتابعة: من المتوقع أن يصاحب قرار التعليق (في حال إقراره رسمياً من طرف مكتب الجمعية) تشكيل لجان موضوعاتية مشتركة لتدارس النقاط الخلافية مادة بمادة، مع الاحتفاظ بحق العودة للاحتجاج في حال تعثر المفاوضات.​باختصار، الخطوة هي “هدنة مؤقتة” لإعطاء فرصة للحلول الدبلوماسية والتشريعية، مع إبقاء اليد على زناد الاحتجاج.

شاهد أيضاً

القضية الفلسطينية بعين المكاوي بنعيسى المغربي

لا مجال للتشكيك حول دفاعهم عن الوحدة الترابية ومغربية الصحراء .. منذ تأسيسها مهنة المحاماة …

المحاماة ارث وطني ودستوري للذكرى

رسالة لمن يهمهم الأمر المحاماة ليست عبئًا على الدولة بل سندًا لها واحدى ركائزها ومسؤولية …

اترك تعليقاً