تصريح وزير العدل حول السكر العلني، وحول طلب عقود الزواج في الفنادق، وربطه ذلك بمشروع استضافة المونديال، ليس مجرد رأي عابر، بل هو محاولة واضحة لتمرير علمنة النظام القانوني باسم المونديال.الرجل لا يخفي مشروعه العلماني، ولا يتردد في معارضة ثوابت الأمة المغربية، لكنه اليوم يحاول أن يستغل لحظة وطنية جامعة، هي لحظة الفخر بتنظيم تظاهرة كروية عالمية، من أجل تمرير قناعاته الخاصة واستفزاز شريحة واسعة من المغاربة.المونديال مشروع وطني نفتخر به جميعا، ولا ينبغي تحويله إلى ذريعة لضرب المرجعية الدينية والقيمية للمجتمع المغربي. فالمغاربة لم يختاروا المونديال من أجل أن يصبح مناسبة لإعادة تشكيل هويتهم القانونية والدينية، ولا ليكون مدخلا لإرباك ثوابتهم باسم الانفتاح والسياحة.ثم إن المقارنة بواقع تنظيم كأس العالم لا تستقيم. فقطر، وهي دولة إسلامية، نظمت مونديالا ناجحا واحترمت إلى حد كبير خصوصيتها الدينية والثقافية، خصوصا في ما يتعلق بالكحول وغيرها من المظاهر المرتبطة بالنظام العام الأخلاقي. بل إن الذاكرة الجماعية للمغاربة ما زالت تحتفظ بصورة مونديال قطر، الذي كان ناجحا تنظيميا ورمزيا، وساهم في تألقه التاريخي المنتخب الوطني المغربي.أما الحديث عن عقود الزواج في الفنادق، فليس هو موضوع الجدل الحقيقي عند دخول السياح الأجانب. كما أن القانون المغربي لا يجرم شرب الخمر بإطلاق، ولا يعاقب على شربه داخل الفضاء الخاص، وإنما يعاقب على العلنية وما قد تخلقه من اضطراب وإخلال بالنظام العام داخل المجتمع.المشكلة إذن ليست في المونديال، ولا في السياح، ولا في صورة المغرب أمام العالم، بل في محاولة استغلال هذا العرس العالمي، الذي يفترض أن يوحد المغاربة، من أجل فرض تصور إيديولوجي خاص لا علاقة له لا بكرة القدم ولا بالتنظيم ولا بالمصلحة الوطنية.والأخطر أن مثل هذه التصريحات تمنح الذريعة لمن يرفضون أصلا مشروع المونديال، أو لمن يعتبرونه ليس أولوية أمام تحديات الصحة والتعليم والشغل. وقد رأينا كيف بدأ بعض الشباب يربطون هذا المشروع بأنه مشروع لاستفزازهم دينيا وقيميا، بدل أن يكون مشروعا وطنيا جامعا.المونديال يجب أن يبقى مناسبة للوحدة والفخر والتنمية، لا منصة لتصفية الحسابات الفكرية ولا لفرض مرجعية لا دينية على مجتمع له ثوابته وهويته وتاريخه.لذلك يبقى السؤال مشروعا:متى سيصمت وهبي؟؟؟؟
■ مراد زيبوح

الرسالة موقع إخباري متنوع