لم تكن محطة اجتماع المجلس الوطني للبام، مجرد حدث تنظيمي عابر، بل تحولت إلى منصة أظهرت طبيعة الحروب الخفية التي تخاض في الخفاء، ولا سيما مع التحاق اسم ذات وزن ثقيل بحجم فوزي القجع، الذي وجد نفسه منذ اللحظات الأولى في مرمى نيران الصراعات الداخلية قبل الشائعات الخارجية. إن قراءة ما وراء سطور كلمات الترحيب، تؤكد أن انضمام هذه القامة الوطنية والرياضية لم يمر بسلام داخل أروقة الحزب، إذ كشفت طريقة الاستقبال والكلمات البروتوكولية الباهتة التي أُلقيت في حقه عن حالة من الاستهجان وعدم الرضا من قبل صناع القرار الحزبي والتنظيمي داخل الحزب، حيث خلت تلك الكلمات من الحرارة والتقدير اللائقين بالحدث ورجله، وجاءت مجرد إشارات عابرة ومستعجلة لم ترقَ إلى مستوى اللحظة السياسية وحجم الانتظارات التي كانت تعقدها القواعد والمجتمع السياسي المغربي على هذا الالتحاق البارز، والذي سعت وسائل الإعلام وعدسات المصورين لمواكبة أبعاده ومستجداته بشغف كبير.إن ما شهدته المنصة التنظيمية والتسلسل البروتوكولي لتقديم المرشحين والمسؤولين عن لجنة الانتخابات للبام، عكس حالة من الارتجالية والأسلوب التفاوضي الذي يشبه إلى حد بعيد العروض السردية التقليدية، وهو ما ساهم في إفساد الأجواء التي كانت مجهزة لتقوية الحزب وتماكسه، لتؤكد المعطيات أن تيار مراكش الحاكم داخل الحزب يبدي مقاطعة ورفضا ضمنيا لأي دينامية تغيير قد تسلب منه زمام المبادرة أو تفرض قيادات جديدة مهما كان وزنها الشعبي أو الإداري. وتتجه الأصابع نحو تيار مراكش الذي يسعى بكل قوته إلى كبح جماح التمدد السريع الذي حققه تيار بركان، هذا الأخير الذي أثبت في ظرف قياسي قدرة فائقة على إعادة التموضع، وجذب استقطابات نوعية، وضخ دماء جديدة في شرايين الحزب، وهي البصمة التي اعترف بها واحد من “تيار مراكش” خلال تقديم المرشحين.وتسربت تفاصيل غضب فوزي القجع ورفضه الحضور إلى مأدبة العشاء التنظيمية المغلقة التي عقدت في منزل فاطمة الزهراء المنصوري عشية انعقاد برلمان الحزب، وكان قريبا من الغياب عن حضور أشغاله، ولم يأت حضوره المتأخر، إلا بعد تدخلات وضغوطات ماراثونية قادها الوزير والقيادي الحزبي المهدي بنسعيد في ساعات متأخرة من الليل لاقناع ولد بركان بالحضور . ربما يعود هذا الغضب الواضح ( والله اعلم)، الى استشعار لقجع لرائحة الغدر التنظيمي والمناورات الداخلية التي تحاك ضده من طرف فئات معزولة وقليلة، تتمسك بالحزب وتعتبره ملكية خاصة بُنيت على أكتافها، وتعارض أي تسليم أو مشاركة حقيقية في إدارة شؤونه لأي طرف آخر.أمام هذه المظاهر والمؤشرات المتوترة، يبدو واضحا أن الحزب يسير بخطى حذرة نحو مرحلة حبلى بالمفاجآت والاهتزازات التنظيمية، حيث تشير المعطيات الأولية حسب افادة قياديين من الحزب نفسه، إلى أن التهدئة الحالية هي مجرد هدنة مؤقتة تفرضها ضرورات الزمن الانتخابي والمنافسة المحمومة لحصد أكبر عدد من المقاعد وتأمين موقع مريح انتخابيا وقيادة الحكومة المقبلة في شخص مول الكورة. ومن المرتقب أن تنفجر هذه الحروب المؤجلة والحروب الخفية وتطفو على السطح على شكل زلزال تنظيمي وحملة تطهير واسعة مباشرة بعد محطة الاستحقاقات الانتخابية والإعلان عن.وفي تقديري الشخصي، أتوقع انعقاد مؤتمر استثنائي بعد اجراء استحقاق الثالث والعشرين، قد يحمل فوزي لقجع إلى رئاسة الحزب بفريق عمل حزبي قوي خال من اصحاب التنكيت الخاوي والتنقاز الفارغ وأصحاب معجم البابوش.
■ عبدالله الكوزي

الرسالة موقع إخباري متنوع