■ هاشتاغ
هز قرار الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان موقع الحقوقي المغربي عزيز غالي داخل المنظمة، بعدما طلبت منه التنحي مؤقتا عن مهامه كنائب للرئيس والامتناع عن التحدث باسمها، في انتظار انتهاء مسطرة داخلية فتحتها على خلفية منشورات ومواقف علنية أثارت جدلا واسعا داخل هياكلها منذ سنة 2024.
وجاء هذا القرار في رسالة وجهتها الفيدرالية إلى منظماتها الأعضاء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أوضحت فيها أن الملف لا يتعلق بالتزام غالي بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني أو بتاريخه الحقوقي، وإنما بمنشورات ومواقف محددة اعتبرت أنها قد لا تنسجم مع قيم المنظمة ومدونة السلوك المعتمدة لديها.
وحسب مضمون الرسالة، فإن هذه المسائل كانت موضوع نقاش مع غالي في أكثر من مناسبة منذ سنة 2024، كما دفعت بعض منشوراته أجهزة الحوكمة الداخلية إلى توجيه تنبيهات وطلبات سحب، قبل أن تقرر الفيدرالية إطلاق مسار داخلي جديد بعد إعادة تداول عناصر مرتبطة بالموضوع في الفضاء العام.
وفي هذا الإطار، شكلت الفيدرالية لجنة خاصة لدراسة الوقائع محل الجدل، وتقييم أبعادها، واقتراح التدابير المناسبة، وفق قواعدها التنظيمية ومبادئ الشفافية والمساءلة وحماية الحركة الحقوقية.
وأكدت المنظمة أنه، إلى حين انتهاء هذا المسار الداخلي، طُلب من عزيز غالي التنحي مؤقتا عن مهامه، والامتناع عن الإدلاء بأي مواقف أو تصريحات باسم الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان.
وبالموازاة مع ذلك، حرصت الفيدرالية على التأكيد أن قرارها لا يعني تراجعا عن مواقفها بخصوص القضية الفلسطينية، مذكّرة بدفاعها، منذ عقود، عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وفق القانون الدولي.
كما شددت المنظمة على أنها كانت من أوائل الهيئات الدولية التي اعتبرت، منذ دجنبر 2023، أن ما يجري في غزة يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، مؤكدة استمرار دعمها للإجراءات أمام المحكمة الجنائية الدولية، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية.
وأشارت الفيدرالية إلى أنها دعت، خلال الفترة الأخيرة، إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، واتخاذ عقوبات اقتصادية ودبلوماسية، ومراجعة اتفاقيات التعاون والتبادل الحر معها.
واعتبرت المنظمة أن مواقفها بشأن فلسطين جعلتها بدورها عرضة لهجمات وضغوط سياسية وإعلامية، بسبب تمسكها بمطلب المحاسبة ورفض الإفلات من العقاب وازدواجية المعايير.
وتبقى الأنظار موجهة إلى ما ستقرره اللجنة الداخلية، في ملف قد يحدد مستقبل حضور عزيز غالي داخل الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان، ويعيد طرح سؤال حساس حول المسافة بين الموقف الحقوقي الشخصي والالتزام بخطاب المؤسسة التي يمثلها.

الرسالة موقع إخباري متنوع