لليوم الثاني على التوالي، يجد سكان جماعة “رأس الماء” الساحلية أنفسهم في مواجهة أزمة عطش خانقة أخرجت المئات عن صمتهم، بعد تسجيل انقطاع كلي للمياه الصالحة للشرب في أوقات الذروة، وفي تفكك صريح للخدمات الأساسية وسط طقس حار يتطلب تزويداً مكثفاً ومستقراً بهذه المادة الحيوية.وفي محاولة لامتصاص غضب الشارع الساخط، أصدرت “الشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق” (SRM-ORI) بلاغاً صحفياً مع ساعات متأخرة، أعلنت فيه عن تسجيل اضطراب في التزويد بالماء الصالح للشرب بالمنطقة. وحسب الوثيقة الصادرة عن الشركة، فقد تم تسجيل كسر على مستوى القناة الرئيسية التي تؤمن تزويد جماعة رأس الماء انطلاقاً من السعيدية، وذلك يوم الأحد 9 غشت 2026 في حدود الساعة 11:00 صباحاً. وأضاف البلاغ أن فرق الشركة تعبأت وانتقلت إلى عين المكان للشروع في أشغال الإصلاح واتخاذ التدابير التقنية اللازمة، معربة عن اعتذارها لزبنائها ومطالبة إياهم بـ “التفهم والتعاون”.ورغم لغة “الاعتذار والتفهم” التي صيغ بها البلاغ المسؤول، يرى العديد من الفاعلين المحليين والساكنة أن هذه التبريرات البيروقراطية لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تعفي الجهات الوصية من مسؤوليتها الجسيمة تجاه تكرار السيناريو نفسه سنوياً. فالمشكلة – حسب شهادات متطابقة – لم تعد مجرد حادث عرضي أو كسر مفاجئ في قناة تزويد، بل أضحت سلوكاً موسمياً يتكرر مع كل فترة ذروة وصيف حار، مما يطرح علامات استفهام عريضة حول مدى جودة البنية التحتية، وناجاعة أعمال الصيانة الاستباقية، وجاهزية الشركة الجهوية لنفس الاختبارات التي تتكرر كل سنة دون استخلاص الدروس.وتستمر التساؤلات في الشارع المحلي حول تحديد المسؤوليات بشكل واضح: هل هي اختلالات في التخطيط والاستثمار في البنيات التحتية؟ أم غياب للحكامة المائية والحلول الاستباقية للتعامل مع ارتفاع الطلب في أوقات الذروة؟ الحلول الترقيعية عبر إصلاح الأعطاب بعد وقوع الأزمة لن ينقذ الجماعة من التردي المائي، بل يرسخ أزمة ثقة عميقة بين المواطن والجهات المدبرة للقطاع.إن جماعة رأس الماء، بما تشهده من إقبال وصيف حار، تحتاج إلى صيانة حقوق ساكنتها في الماء عبر حلول استراتيجية واستثمارات حقيقية في الشبكة والقنوات الرئيسية، وليس عبر بلاغات اعتذار متأخرة تعيد كتابة الأزمة نفسها في كل صيف.

الرسالة موقع إخباري متنوع