بلغة الأرقام.. سنكون امام برلمان قوي بمعارضة قوية خريطة سياسية جديدة.. وأسئلة أكبر من مجرد توزيع المقاعد

هل ستكون حكومة 2026 حكومة امتداد لتحالف 2021، أم حكومة يقودها PAM بمنطق سياسي جديد، مع أغلبية جديدة ومعارضة أكثر حضوراًاول ما استحضره في هذه الانتخابات هو نسبة المشاركة التي بلغت 38.02%، وهي الأدنى منذ 2007. وهذا رقم لا ينبغي المرور عليه مرور الكرام؛ لأنه يطرح على جميع الأحزاب، أغلبية ومعارضة، سؤال الثقة والقدرة على إعادة المواطن إلى الفعل السياسي. أما النتيجة السياسية الأبرز فهي تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66، والاستقلال بـ65، ثم العدالة والتنمية بـ54 مقعداً. كما أن عودة حزب العدالة والتنمية من 13 مقعداً سنة 2021 إلى 54 مقعداً اليوم تستحق قراءة سياسية مستقلة. علما انه خلال الولاية التي كنت فيها برلمانية كان عدد مقاعد العدالة والتنمية 111 ومقاعد الأصالة والمعاصرة 48 ثم نزل عدد المقاعد ابان انتخابات 2021 بالنسبة للعدالة والتنمية 13 مقعدا استحضر كذلك أن الاستاذة فاطمة الزهراء المنصوري كانت قد أعلنت، خلال الحملة الانتخابية، موقفاً شخصياً واضحاً بأنها لن تشارك في حكومة يقودها التجمع الوطني للأحرار، مع تأكيدها أن القرار النهائي في التحالفات يعود إلى المجلس الوطني للحزب. واليوم، المفارقة السياسية أن الحزب الذي تصدر الانتخابات هو الأصالة والمعاصرة نفسه، وليس الأحرار ؟لذلك هل سنكون امام السيناريو الآتي :إعادة إنتاج تحالف PAM–RNI–الاستقلال، بما مجموعه 228 مقعداً. وهو سيناريو مريح حسابياً، لكنه يحتاج إلى توافق سياسي جديد، خصوصاً في ضوء الخلافات والتنابز والعبارات النابية والتصريحات السابقة بين مكونات الأغلبية.السيناريو الثاني: أغلبية يقودها PAM مع الاستقلال وأحزاب أخرى، من دون التجمع الوطني للأحرار. وهو سيناريو ممكن حسابياً ويفتح الباب أمام إعادة تركيب المشهد الحكومي.السيناريو الثالث: تركيبة تجمع PAM والاستقلال مع الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، بما يصل إلى 207 مقاعد. وهي صيغة مختلفة سياسياً عن حكومة 2021، وإن كانت لا تزال مجرد احتمال حسابي إلى أن تعلن الأحزاب مواقفهاPAM الاستقلال USFP PPS = 207 مقاعدوهو سيناريو يمنح الحكومة أغلبية مطلقة، ويُدخل مكونات من اليسار إلى الأغلبية، ( واضعاف شراسة المعارضة ) لكنه يبقى رهيناً بالمفاوضات والمواقف الرسمية للأحزابلكن ما اركز عليه ، ان المعارضة هذه المرةستكون شرسة و أكثر حضوراً وتأثيراً. فالعدالة والتنمية بـ54 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي بـ26، والتقدم والاشتراكية بـ19، وتحالف اليسار بـ8، تشكل مجتمعة كتلة عددية مهمة. لكن قوة المعارضة لن تقاس بالأرقام وحدها، وإنما بقدرتها على التنسيق في الرقابة والتشريع وتقديم بدائل سياسية واضحة.أما PAM، فإن تصدره للانتخابات يضعه أمام مسؤولية جديدة. لم يعد السؤال فقط: من سيشارك في الحكومة؟ بل أصبح السؤال: هل يستطيع الحزب، وهو الأول انتخابياً، أن يقدم تصوراً سياسياً وحكومياً مختلفاً، وأن يحول هذا التقدم الانتخابي إلى مشروع يستجيب للرسالة التي تحملها نسبة المشاركة المنخفضة؟.لذلك، فإن ما سيصنع المرحلة المقبلة ليس عدد المقاعد وحده، وإنما طبيعة التحالفات، وشكل الأغلبية، وقدرة المعارضة على ممارسة دورها، والأهم: قدرة الطبقة السياسية على استعادة ثقة المواطن.هذه، في نظري، ليست مجرد انتخابات غيرت ترتيب الأحزاب؛ إنها انتخابات فتحت الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي المغربي كلهمن جهة اخرى وما اود ان اختم به و يهمني أكثر من توزيع المقاعد هو هل سينعكس الوزن الانتخابي والسياسي لعاصمة الغرب الشرقي وجدة والجهة ككل على الحضور في هندسة الأغلبية المقبلة وفي القرار الحكومي؟الشرق لا يحتاج فقط إلى تمثيلية عددية، بل إلى تمثيلية سياسية قادرة على الدفاع عن ملفاته الكبرى: التشغيل، الاستثمار، الصناعة، الماء، البنية التحتية، الجامعة، تنمية الأقاليم الحدودية، وتعزيز موقع وجدة وباقي مدن الجهة في الخريطة الاقتصادية الوطن.

■ سليمة فراجي

شاهد أيضاً

التفاهة تنتشر… والثقافة تنتظر

مفارقة العصر الرقمي بات المشهد الرقمي أشبه بحفلٍ صاخب، تعلو فيه أصوات الراقصين والمهللين ضجيجاً …

المناصفة بمنطق القبيلة والحليلة والخليلة

مقال كتبته سنة 2016 ونشره موقع هسبريس ولا ادري ان كان لا يزال صالحا بعد …

اترك تعليقاً