إقليم سيدي بنور: من يبيع الوهم للناخبين؟ وهل أصبحت مشاريع الدولة “ملكية انتخابية” لبعض البرلمانيين؟

■ جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار

في السياسة، قد يختلف الناس حول البرامج والأفكار، لكنهم لا يختلفون حول حقيقة واحدة: لا أحد يملك الحق في تحويل المال العام إلى رأسمال انتخابي خاص.ما تشهده الساحة السياسية بإقليم سيدي بنور في الآونة الأخيرة يدعو إلى طرح أسئلة حقيقية، بعيدًا عن لغة المجاملات والبلاغات الدعائية. فكلما خرج مشروع عمومي إلى الوجود، سارع بعض المنتخبين إلى تقديمه للرأي العام وكأنه ثمرة جهودهم الشخصية، متناسين أن هذه المشاريع تمول من خزينة الدولة، وتنجز وفق برامج حكومية، وتخضع لمساطر قانونية وإدارية معقدة تشارك فيها وزارات ومؤسسات وإدارات ترابية وجماعات ومصالح تقنية.فهل أصبح دور الدولة يختزل في صورة برلماني؟ وهل أصبحت مؤسسات مجرد ديكور في مشهد انتخابي يحرص البعض على إخراجه بإتقان؟الأخطر من ذلك أن هذا الخطاب يحاول ترسيخ فكرة خطيرة مفادها أن المواطن لا يحصل على حقه إلا بفضل “وساطة” هذا المنتخب أو ذاك، بينما الحقيقة الدستورية واضحة: الطريق والمدرسة والمستشفى ليست هدية من أحد، بل حقوق للمواطن تمول من أموال دافعي الضرائب.ثم إن السؤال الذي يتردد بقوة داخل الأوساط المحلية لا يتعلق بما تحقق اليوم، بل بما لم يتحقق بالأمس.أين كان هذا الحماس طوال السنوات الماضية؟أين كانت هذه الزيارات، وهذه البلاغات، وهذا الحديث عن الدفاع المستميت عن الإقليم عندما كانت ساكنة عدد من الجماعات تعاني من العزلة، ومن الطرق المهترئة، ومن هشاشة البنية التحتية؟ولماذا يشتد الحديث عن “الإنجازات الشخصية” كلما اقتربت المواعيد الانتخابية؟إنها أسئلة يطرحها المواطن قبل الصحفي، ويستحق عنها أجوبة واضحة.وإذا كان البرلماني يعتبر نفسه صاحب الفضل في إخراج هذه المشاريع، فمن باب الإنصاف أن يوضح للرأي العام حجم مساهمة باقي المتدخلين، وفي مقدمتهم وزارة التجهيز والماء، ووزارة الاقتصاد والمالية، وعامل الإقليم، والمصالح المركزية والجهوية، والجماعات الترابية التي صادقت على الاتفاقيات، لأن الدولة تشتغل بمنطق المؤسسات، لا بمنطق الأفراد.وهنا يبرز سؤال سياسي آخر لا يقل أهمية:أين هو الحزب الذي ينتمي إليه هذا البرلماني؟إذا كانت هذه المشاريع ثمرة عمل سياسي، فأين أثر الحزب في الدفاع عن الإقليم خلال السنوات الماضية؟ وأين هي حصيلته التنموية؟ وهل أصبحت المؤسسة الحزبية تختزل في شخص واحد يظهر عند الإعلان عن المشاريع ويغيب عند تقييم الحصيلة؟الرأي العام اليوم أكثر وعيًا مما يعتقد البعض. لم يعد يقتنع بالشعارات ولا بالصور ولا بالمنشورات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي. ما يريده المواطن بسيط وواضح: مشاريع تنجز في وقتها، وجودة تحترم دفاتر التحملات، وربط للمسؤولية بالمحاسبة.أما تحويل كل مشروع عمومي إلى مناسبة للدعاية السياسية، فهو ممارسة تسيء قبل كل شيء إلى قيمة العمل المؤسساتي، وتختزل جهود الدولة في أشخاص، بينما الحقيقة أن أي مشروع تنموي هو نتاج تضافر اختصاصات قانونية وإدارية ومالية متعددة.إن إقليم سيدي بنور لا يحتاج إلى صناعة أبطال انتخابيين، بل يحتاج إلى مسؤولين يعترفون بأن التنمية مسؤولية جماعية، وأن المواطن أصبح قادرًا على التمييز بين من يترافع بصدق، ومن يركب على المشاريع بعد خروجها إلى الوجود.ويبقى السؤال الذي سيظل مطروحًا إلى حين انطلاق الأشغال وإنجازها فعليًا:هل سيدخل السياسيون غمار التنافس لخدمة الإقليم، أم سيستمر التنافس حول من يسبق إلى التقاط الصورة ونسب إنجازات الدولة إلى نفسه؟التاريخ السياسي لا يكتبه أصحاب البلاغات، بل تكتبه الوقائع، والمواطن لا يصوت لمن يكثر من الكلام، بل لمن يترك أثرًا حقيقيًا في حياته اليومية.

شاهد أيضاً

من الصالون إلى السيلون.. خيانة زوجية تزج بكوافورة خلف القضبان

■ السفير 24 – أفريلي مهدي أسدلت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة الستار على …

شيخات أحوزار يكتبن البيان الختامي لنبيل بنعبدالله بالصويرة

لو كانت السياسة تقاس بعدد الكراسي الممتلئة، لكان حزب التقدم والاشتراكية قد أعلن من جماعة …

اترك تعليقاً