قالت المحامية سليمة الفراجي، من هيئة وجدة، إن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة دخل مرحلة دستورية حاسمة بعد إحالته على المحكمة الدستورية، في وقت يواصل فيه المحامون إضرابهم للأسبوع الخامس على التوالي احتجاجا على مقتضياته المثيرة للجدل، معتبرة أن الحسم في مآله بات مرتبطا بشكل مباشر بما ستقضي به أعلى هيئة دستورية في البلاد.وأوضحت الأستاذة الفراجي أن هذه الإحالة تفتح أمام المشروع ثلاثة مسارات محتملة، أولها التصريح بمطابقته للدستور، وهو ما سيؤدي إلى استكمال مسطرة الإصدار والنشر والدخول إلى حيز التنفيذ، بينما يتمثل المسار الثاني في التصريح بعدم دستورية بعض المقتضيات فقط، الأمر الذي قد يقتضي تعديل المواد المعنية ثم استئناف المسطرة التشريعية.وأضافت أن الفرضية الثالثة تظل أكثر حساسية، وذلك في حال تبين أن المقتضيات غير الدستورية تمس جوهر المشروع أو فلسفته العامة أو التوازنات التي بني عليها، موضحة أن ذلك قد يفرض إعادة النظر في النص برمته بدل الاكتفاء بتعديلات تقنية محدودة.وشددت المحامية على أن الفصل 134 من الدستور يجعل قرارات المحكمة الدستورية ملزمة لجميع السلطات العمومية، بما يعني أن أي مقتضى تقضي بعدم دستوريته لا يمكن العمل به إلا بعد إزالة سبب المخالفة للدستور.وفي ما يتعلق بإمكانية عقد دورة استثنائية للبرلمان، أكدت الفراجي أن الفصل 66 من الدستور يتيح ذلك من الناحية القانونية متى توفرت الشروط الدستورية، معتبرة أن المسألة تظل مرتبطة أساسا بالإرادة السياسية أكثر من ارتباطها بأي مانع دستوري.وختمت بأن مصير مشروع قانون المحاماة لن يتوقف فقط على قرار المحكمة الدستورية، بل أيضا على الخيار السياسي الذي ستعتمده الحكومة بشأن استكمال المسار التشريعي أو إرجائه، معتبرة أن نصا بهذه الأهمية يجب أن يصدر في إطار تشاركي يضمن استقلال المهنة وصون حق الدفاع.

الرسالة موقع إخباري متنوع