إلى من يحملون «بطاقات الشرفاء»… احذروا أن تتحولوا إلى أداة في يد من يستغل النسب في الانتخابات

إلى كل مواطن يحمل ما يسمى «بطاقة الشرفاء» أو «بطاقة الأدارسة»، أقولها بوضوح ومن باب التنبيه لا التشهير:انتبهوا.هذه ليست بطاقة رسمية صادرة عن الدولة، ولا تمنح حاملها أي امتياز أمام القانون، ولا تمنحه سلطة على المواطنين، ولا تجعله فوق باقي المغاربة.بل إن وزارة الداخلية ووزارة العدل والحريات سبق أن أصدرتا، في فبراير 2015، بلاغاً مشتركاً اعتبر طبع وتوزيع وحمل ما يسمى «بطاقة خاصة بالشرفاء» عملاً غير مشروع ومخالفاً للقانون، ودعتا السلطات والنيابة العامة إلى التصدي لمن يقومون بإصدارها أو يستعملونها لقضاء أغراض شخصية.لذلك، فإنني أنبه خصوصاً إلى خطورة استعمال هذه البطاقات في الاستحقاقات الانتخابية.فحين تتحول صفة «الشريف» أو «الإدريسي» إلى وسيلة لاستمالة الناخبين، أو إلى أداة لمنح شخص أو مرشح نفوذاً خاصاً، أو إلى وسيلة للإيحاء بأن حامليها يشكلون كتلة انتخابية يجب توجيهها لصالح هذا المرشح أو ذاك، فنحن لم نعد أمام مسألة رمزية أو اجتماعية.نحن أمام استغلال للنسب والرمزية الدينية والاجتماعية في المجال الانتخابي، وهو أمر يجب أن يخضع للمساءلة القانونية كلما اقترن بأفعال تشكل مخالفة أو جريمة انتخابية.والأخطر من ذلك أن بعض المواطنين قد يحملون هذه البطاقات دون أن يعرفوا أنها غير مشروعة أو أن استعمالها قد يورطهم قانونياً.لذلك أقول لهم:لا تسمحوا لأحد أن يستعملكم.لا تسلموا بطائقكم أو أرقامكم أو معطياتكم الشخصية لمن يقول لكم إنه سيستعملها «لتقوية الشرفاء» أو «لتجميع أصوات الأدارسة» أو لدعم مرشح بعينه.الانتخابات ليست سوقاً للنسب، ولا مجالاً لتوزيع النفوذ تحت غطاء «الشرف» أو «السلالة».في دولة القانون، المواطن مواطن، والصوت الانتخابي حر، والنسب لا يمنح صاحبه امتيازاً انتخابياً.أما من يحاول تحويل الانتماء إلى النسب الشريف إلى شبكة انتخابية أو وسيلة للتأثير على إرادة الناخبين، فعليه أن يدرك أن المسألة لم تعد مجرد بطاقة يحملها شخص في جيبه، وإنما قد تصبح موضوعاً للمساءلة متى اقترنت بممارسات مخالفة للقانون.وأوجه هذا التنبيه أيضاً إلى المرشحين والفاعلين السياسيين:لا تستعملوا النسب الشريف سلماً انتخابياً.فمن يريد الوصول إلى أصوات المواطنين، فليصل إليها بالبرنامج والكفاءة والنزاهة، لا باستغلال رموز النسب أو الدين أو المكانة الاجتماعية.إن حماية الانتخابات تبدأ من حماية حرية إرادة الناخب.ومن يريد أن يحترم الشرفاء حقاً، فليحترم أولاً دولة القانون.لا قداسة في الانتخابات إلا لإرادة المواطن.

■ مريم الصباحي

شاهد أيضاً

صورتين لكم التعليق ؟

خيول الخميسات تنفق جوعاً وعطشاً.. من يحقق في “جريمة الصمت”؟

في الوقت الذي تتبارى فيه المجالس المنتخبة والمسؤولون بإقليم الخميسات في الحديث عن التنمية الرياضية …

اترك تعليقاً