حادث اعتداء متطرف إسرائيلي صهيوني يهودي على راهبة مسيحية فرنسية في أحد أزقة القدس المحتلة تكشف من جديد ازدواجية المعايير الغربية والعالمية في التعاطي مع الإرهاب الصهيوني.امرأة تمشي مسالمة في طريقها، لا تحمل سلاحًا ولا تهدد أحدًا، يعترضها متطرف إسرائيلي يهودي فيدفعها أرضًا، ثم يعود ليركلها وهي عاجزة. المشهد صادم في ذاته، لكن ما يزيده قسوة هو أن المارة، من الإسرائليين اليهود، الذين شاهدوا الاعتداء لم يتدخلوا لحمايتها!المفارقة الصادمة ليست فقط في الجريمة، بل في الصمت الذي يرافقها، وفي الطريقة التي يُعاد بها تصنيف العنف وتوزيع صفة “الإرهابي” ، بحسب هوية الفاعل ودينه وجنسيته.ماذا لو كان المعتدي عربيًا؟ ماذا لو ارتبط اسمه أو مظهره بالدين الإسلامي أو بالهوية الفلسطينية؟ لكانت عناوين “الإرهاب” ستتصدر نشرات الأخبار، ولكان الإعلام الغربي والصهيوني عموما أقام الدنيا وأقعدها، ولكانت الإدانات الرسمية ستتوالى، والتصريحات ستُصاغ بلغة حازمة لا تحتمل التأويل تدين وتشجب وتندد بالإرهاب الفلسطيني الإسلامي من طرف رؤساء دول غربية ومن مسؤولين ومثقفين وإعلاميين ومتصهينين عرب ومغاربة.. ولتحولت الواقعة إلى قضية رأي عام عالمي. أما هنا، فالصمت هو العنوان، والتغاضي هو القاعدة.بما أن الفاعل إسرائيلي يهودي صهيوني، أصبح الصمت هو سيد الموقف، وتم اختزال الحدث في “تصرف فردي”، وأمرت شرطة الإحتلال بـ “فتح تحقيق” لن يفضي إلى أي شيء.. هذا التفاوت في المعايير هو ما يثير الاستنكار، لأنه يقوض مبدأ العدالة الأخلاقية الذي يفترض أن يكون عالميًا، لا انتقائيًا.الإرهاب الصهيوني هو أبشع أنواع الإرهاب وهو يمارس يوميا ومنذ ثمانية عقود ضد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين.. وضد كل ما هو فلسطيني وعربي وإسلامي في صمت بل وتواطؤ غربي وعربي يتستر عليه بدعوى حماية اليهود من معاداة السامية التي ليست سوى بدعة غربية للتغطية على جرائم الغربيين ضد اليهود في بلادهم قبل أن تهجرهم الحركة الصهيونية إلى فلسطين المحتلة..السكوت عن مثل هذه الحوادث، أو التعامل معها بازدواجية، لا يقلل من خطورتها فقط وإنما يبررها ويشرعنها ويفتح الباب لتكرارها، ويبعث برسالة خاطئة مفادها أن المجرم عندما يكون إسرائيليا يهوديا صهيونيا فهو فوق القانون وفوق العدالة.. المسألة في جوهرها ليست صراع روايات، مع أن الفيديو هنا واضح ولا يدع أي مجال للتأويل، بل اختبار حقيقي لمصداقية القيم التي يرفعها العالم الغربي وفي العالم عموما، هل هي قيم إنسانية عامة، أم أدوات تُستخدم حين تخدم سياقًا معينًا وتُهمل حين تشكل حرجا لمن يتبجحون بها.

الرسالة موقع إخباري متنوع