مديرية التعليم ببركان تبيع الوهم الرقمي لتلاميذ القرى: برمجة على الورق.. ومؤسسات غارقة في التهميش

■ بقلم كواليس بركان

​في الوقت الذي ترزح فيه العديد من الفرعيات التعليمية بالعالم القروي في إقليم بركان تحت وطأة التهميش الممنهج وخصاص مخجل في أبسط شروط الكرامة الإنسانية، تطل علينا المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة ببركان بفانتازيا رقمية تحت شعار “البرمجة للجميع”، إنه خطاب تلميعي يسوق لقفزة نحو المستقبل، بينما لا تزال أقدام المدرسة القروية غارقة في وحل البنية التحتية المهترئة.​يطرح هذا المشروع الطموح تساؤلات حارقة حول اختلال ترتيب الأولويات لدى القائمين على الشأن التربوي بالإقليم:هل يحتاج تلميذ في فرعية منسية بجماعة بوغريبة إلى خوارزميات معقدة، وهو الذي يفتقر لسقف يقطر وساحة مدرسية آدمية؟كيف يجرؤ المسؤولون على الحديث عن مهارات القرن الواحد والعشرين” في جحور دراسية” حجرات تفتقر أحيانا لربط كهربائي مستقر، فضلا عن غياب تام لشبكة الإنترنت؟​إن اختيار إحدى مؤسسات بوغريبة كمنصة لإطلاق هذا الورش الرقمي، خلف “بانيرات” براقة ومصطلحات رنانة مثل “التحول الرقمي”، لا يمكنه أن يحجب الحقيقة المرة، نحن أمام فجوة رقمية وتنموية هائلة تجعل من هذا الرهان مجرد ترف فكري بعيد كل البعد عن واقع العزلة والتهالك الذي تعيشه المدرسة القروية ببركان.​إن ارتماء المديرية الإقليمية في أحضان الجمعية الإقليمية لتطوير وتعميم التعليم لتنزيل هذا المشروع ليس إلا اعترافا صريحا بعجز المؤسسة الرسمية عن تدبير الأوراش التقنية بوسائلها الذاتية، ومع كامل التقدير لمبادرات المجتمع المدني، إلا أن إسناد مهام تعليمية جوهرية لجهات خارجية يضعنا أمام علامات استفهام كبرى:هل هو مشروع تربوي حقيقي، أم مجرد “هبة تواصلية” مؤقتة لذر الرماد في العيون؟هل تم تأهيل الأطر التربوية فعليا أم أنها مجرد “سخرة إضافية” ستثقل كاهل المدرس دون أي أثر حقيقي على التحصيل؟هل تضمن المديرية صيانة هذه المعدات، أم أن الأجهزة ستتحول إلى خردة بمجرد انتهاء مراسيم الصور الرسمية؟​إن “البرمجة للجميع” في بيئة قروية هشة ومنكوبة تنموياً قد لا تتعدى كونها “برمجة للوهم”، إن التنمية الحقيقية للمدرسة العمومية بإقليم بركان تبدأ من رد الاعتبار للمدرسة القروية كبناء وإنسان، وتوفير الحد الأدنى من شروط التعلم، قبل محاولة حشو عقول التلاميذ بخوارزميات قد لا يجدون غدا حتى قابس كهرباء لتشغيل الشاشة التي تطبقها.​كفى من بيع الأوهام الرقمية على حساب جراح المدرسة القروية.

شاهد أيضاً

برلمانية تطرد زوجها إلى الشارع لهذا السبب؟!

عن: جريدة البديل السياسي اشعلت خطوة قامت بها نائبة برلمانية تجاه زوجها، صفحات مواقع التواصل …

الكوكايين والبوفا بجماعة رأس الماء

🔴 تعرف جماعة رأس الماء وضعا مقلقا بسبب تنامي مظاهر تعاطي الكوكايين و البوفا وسط …

اترك تعليقاً