لماذا هذا التوجس من فئة النقباء السابقين؟

وباي حق نمنع النقباء من الترشح ؟ وكيف يعقل ان نجرد المهنة من ذاكرتها ؟الا يعتبر ابعاد حكماء المهنة بمثابة إضعاف للمؤسسة ؟

سبق لي ان ظلمت من طرف الحزب الذي سحب مني التزكية لرئاسة الجماعة رغم ان الصندوق بوأني المرتبة الاولى وكان انذاك أمينه العام الاستاذ وهبي وزير العدل السابق لم ابد اي اعتراض وانسحبت بهدوء وقدمت استقالتي لكن إذا افرز الصندوق نقباء صوت عليهم المحامون الذين اقتنعوا بهم فلماذا نريد حرمان الموسسة من من حكمائها وشيوخها ؟لم افهم هذا التشنج في مواجهة فئة النقباء السابقين، وكأن مجرد استمرار حضورهم داخل مجالس الهيئات يشكل خطرًا على المؤسسة، والحال أن الأمر يتعلق بفئة راكمت تجربة مهنية ومؤسساتية لا يمكن تعويضها بسهولة.فالنقباء السابقون يمثلون رصيدًا مهنيًا ومعنويًا مهمًا داخل الهيئة، بما راكموه من خبرة في تدبير الشأن المهني، وعلاقات مؤسساتية، ومواقف دفاعية عن استقلال المهنة. لذلك فإن مساهمتهم في النقاش والتوجيه تشكل قيمة مضافة حقيقية، خاصة في المراحل الدقيقة التي تعرفها المحاماة.وأي مجلس منتخب، مهما بلغت كفاءة أعضائه، يظل في حاجة إلى الاستفادة من خبرة من سبق لهم تحمل مسؤولية النقيب، لأن المؤسسات القوية لا تبنى فقط بشرعية الانتخاب، وإنما أيضًا باستمرارية الخبرة، وتكامل التجارب، وصيانة الذاكرة المؤسساتية.إن الإبقاء على صفة النقيب السابق داخل مجلس الهيئة ليس امتيازًا شخصيًا ولا مكسبًا فئويا، وإنما هو اختيار مؤسساتي يستجيب لمصلحة المهنة. فالمحاماة ليست مجالًا للقطيعة مع الماضي، بل مؤسسة تقوم على التراكم، حيث تتكامل حيوية الجيل الجديد مع حكمة وتجربة من سبقوه.فالنقيب السابق يكون، بحكم مسؤوليته السابقة، أكثر إلمامًا بخلفيات الملفات الكبرى، وبالإكراهات التي واجهت المجالس المتعاقبة، كما يملك تجربة عملية في تدبير الأزمات، والتفاوض مع المؤسسات، والدفاع عن استقلالية المهنة وصيانة مصالح المحامين. ومن ثم فإن حضوره داخل المجلس يشكل عنصرًا للاستشارة والمواكبة والتأطير، ويساهم في ضمان استمرارية العمل المؤسساتي، وتجنب تكرار الأخطاء، والحفاظ على التراكمات المهنية التي لا ينبغي التفريط فيها.وفي سياق مشروع القانون الحالي، يبرز تساؤل مشروع: لماذا الإصرار على إبعاد هذه الفئة بالذات من مجالس الهيئات؟ وما الغاية التشريعية التي لا يمكن تحقيقها إلا بإقصاء النقباء السابقين؟فإذا كان الهدف المعلن هو تحديث المهنة وتعزيز الحكامة، فإن ذلك لا يقتضي إقصاء الخبرة، بل توظيفها. أما إذا كان المشروع ينزع، في أكثر من مقتضى، إلى تقليص مراكز القوة داخل المؤسسة المهنية، وإضعاف الأجسام التي راكمت تجربة في الدفاع عن استقلال المحاماة، فإن استبعاد النقباء السابقين يصبح جزءًا من توجه عام، لا مجرد تعديل تقني في طريقة تشكيل المجالس.إن المؤسسات المستقلة لا تُضعف بحرمانها من ذاكرتها، وإنما تقوى باستثمارها. والنقباء السابقون ليسوا عبئًا على المحاماة، بل أحد عناصر توازنها، وصمام أمانها، وذاكرتها الحية. وإقصاؤهم لا يطرح فقط سؤالًا حول مصير فئة من المحامين، بل يطرح سؤالًا أعمق: هل المطلوب إصلاح المهنة، أم إعادة تشكيلها بطريقة تجعلها أقل قدرة على الدفاع عن استقلالهاوهذا بيت القصيد.

■ سليمة فراجي

شاهد أيضاً

حزب الاستقلال.. حين يخطئ العنوان ويسجل ضد مرماه!

غريب جدا فضلا عن أنه غير مقبول لا أخلاقيا ولا سياسيا ولا بحكم علاقات الاحترام …

إسقاط مقترحي تسقيف أسعار المحروقات وتأميم أو وتمليك وتفويت أصول شركة “سامير” للدولة .

صوتت الاغلبية التي تضم احزاب التحالف الحكومي، ويتعلق الامر بكل من التجمع الوطني للاحرار وحزب …

اترك تعليقاً