آخر كلمات معاوية بن أبي سفيان قبل وفاته

قبل وفاة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.. كانت آخر خطبة خطبها رضي الله عنه قوله:”أيها الناس، إن من زرع قد استحصد، وإني قد وليتكم، ولن يليكم أحد بعدي إلا من هو شر مني، كما كان من وليكم قبلي خيرًا مني.ويا يزيد، إذا وفى أجلي فَوُلّ غسلي رجلًا لبيبًا، فإن اللبيب من الله بمكان، فليُنْعِم الغُسل، وليجهر بالتكبير. ثم اعمد إلى منديل في الخزانة فيه ثوب من ثياب رسول الله ﷺ، وقُراضة من شعره وأظفاره، فاستودع القراضة أنفي وفمي وأذني وعيني، واجعل الثوب يلي جلدي دون أكفاني.ويا يزيد، احفظ وصية الله في الوالدين. فإذا أدرجتموني في جريدتي، ووضعتموني في حفرتي، فخلّوا بين معاوية وأرحم الراحمين.”أوصى أن يُرَد نصف ماله إلى بيت المال.وكان في آخر عمره يشتد به البرد، فإذا لبس أو تغطى بشيء ثقيل غمّه، فاتخذ له ثوبًا من حواصل الطير، ثم ثقل عليه بعد ذلك، فقال:”تبًا لك من دار! ملكتك أربعين سنة: عشرين أميرًا، وعشرين خليفة، ثم هذا حالي فيك ومصيري منك. تبًا للدنيا ومحبيها.”وكان يقول لما نزل به الموت: “يا ليتني كنت رجلًا من قريش بذِي طُوًى ولم ألِ من هذا الأمر شيئًا.”قال متمثلًا:”إن تناقش يكن نقاشك يا رب عذابًا لا طوق لي بالعذابأو تجاوز تجاوز العفو فاصفح *عن مسيء ذنوبه كالتراب”دخل عليه الحسن البصري وهو في النزع، فرآه يبكي.فقال له: ما يبكيك؟قال: “ما أبكي على الموت أن حل بي، ولا على دنيا أخلفها، ولكن هما قبضتان: قبضة في الجنة، وقبضة في النار، فلا أدري في أي القبضتين أنا.”أغمي عليه في سكرات الموت، فلما أفاق قال لأهله:”اتقوا الله، فإن الله يقي من اتقاه، ولا يقي من لا يتقي.”وكان يضع خدّه على الأرض ويبكي ويقول:”اللهم إنك قلت في كتابك: (إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء: 48]، اللهم فاجعلني ممن تشاء أن تغفر له.”ومن دعائه:”اللهم أقل العثرة، واعفُ عن الزلة، وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرجُ غيرك، فإنك واسع المغفرة، ليس لذي خطيئة من خطيئته مهرب إلا إليك.”وفي رواية أنه قال: “اللهم إني قد أحببت لقاءك فأحبب لقائي.”ثم مات رحمه الله بعد أن ملك أربعين سنة: عشرين أميرًا على الشام، وعشرين خليفة للمسلمين.رحم الله معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، كاتب الوحي، وصاحب رسول الله ﷺ، وأول ملوك الإسلام.جمع الله به كلمة الأمة بعد الفتنة، وأرسى دعائم الدولة الأموية التي صارت بعده قوة هائلة في تاريخ المسلمين.اذا أتممت قراءة المنشور صل على الرسول صلى الله عليه وسلم.

اترك تعليقاً