المحاماة

عبارة مونتسكيو تنطبق على ما يجري :« Il n’y a point de plus cruelle tyrannie que celle que l’on exerce à l’ombre des lois et avec les couleurs de la justice. »« لا يوجد استبداد أشد قسوة من ذلك الذي يُمارس تحت ظل القوانين وبألوان العدالة. »ويحي كما قالت الخنساء كان هناك زمن تُحترم فيه البذلة السوداء لأنها كانت تجسد الدفاع عن الحريات. أما اليوم، فقد أصبحت البذلة نفسها مضطرة إلى الدفاع عن وجودهاويحي أي ريحٍ عاتية وعواصف رملية مرّت على هذه المهنة حتى أصبحت محلَّ تشكيك في نزاهتها، بعد أن كانت عنوانًا للنزاهة؟ وأي منطقٍ هذا الذي يريد إخضاعها لرقابةٍ تتعارض مع روح الدستور ومبدأ استقلالها، وكأن المحاماة أصبحت عبئًا لا شريكًا في إقامة العدل؟ويحي… حين أرى من يسعى إلى تقزيم رسالة المحامي، وهو الذي يقف في الصف الأول للدفاع عن الحقوق والحريات، ومن يتحدث عن المهنة دون أن يعرف شيئًا عن همومها اليومية؛ عن محامٍ يطالب فقط بتغطية اجتماعية تحفظ كرامته، وظروف عمل تُمكّنه من أداء رسالته في أبهى صورها.أين نحن من ذلك العهد الذي كانت قوة المحاماة تُدرك من قوة دولة الحق والقانون؟أين نحن من زمنٍ كانت فيه الحكومات تضرب للمهنة ألف حساب، لأنها كانت تعلم أن استقلال المحامي ليس امتيازًا لفئة، بل ضمانة للمواطن، وصمام أمان للعدالة؟لقد كانت المحاماة مرآة الحقوق، والواجهة التي يُقاس بها احترام الدول للحريات وسيادة القانون. واليوم، نخشى أن تتحول، بفعل السياسات المتراكمة، إلى مهنة تُدافع عن نفسها أكثر مما تُدافع عن الآخرين.ولعل أخطر ما يمكن أن يصيب أمةً ليس ضعف مؤسساتها فحسب، بل أن تفقد احترامها لمن يحملون رسالة الدفاع عن الحق. فإذا انكسرت هيبة المحاماة، انكسر معها جزء من هيبة العدالة نفسها.فلا كرامة لعدالةٍ بلا محاماة مستقلة، ولا دولةَ قانونٍ تُضعف من يحملون لواء الدفاع عن الحقوق.

■ سليمة فراجي

شاهد أيضاً

حين تتحول الوعود إلى امتحان للثقة.. وحتى لا تغتال الثقة مرتين

جاء في تصريح السيد رئيس جمعية المحامين بالمغرب “أن الجمعية سلكت منذ البداية مسار الحوار …

جرسيف: تحويل ثروة الأرض إلى ازدهار الإنسان

■ عبد السلام الصديقي: عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ووزير سابق مقدمة: الفقر ليس …

اترك تعليقاً