تعتبر المراكز الترابية للدرك الملكي في المناطق الحدودية والقروية بمثابة صمام الأمان الذي يضمن السكينة والاستقرار للمواطنين، ويبرز المركز الترابي بقرية تويسيت بإقليم جرادة كنموذج للمؤسسة التي تواجه تحديات استثنائية ومعادلة صعبة ترتبط بطبيعة النفوذ وحساسية الموقع. وتتجلى أبرز هذه الصعوبات في الاتساع الجغرافي الكبير لخطوط التدخل، حيث يمتد نفوذ المركز من بلدية تويسيت وجماعة سيدي بوبكر وصولاً إلى قرية واد الحيمر والدواوير المتاخمة للشريط الحدودي الشرقي ومسالك جبل عصفور الوعرة، مما يفرض على العناصر العمل في تضاريس معقدة وظروف مناخية متقلبة وقاسية بين برد الشتاء القارس وحر الصيف الجاف، ناهيك عن ضغط المسؤولية الأمنية لمكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، والعبء الإداري والقضائي اليومي لحل نزاعات الساكنة واستصدار وثائقهم. وينضاف إلى كل هذه الإكراهات التحدي الأكبر والمتمثل في النقص العددي الحاد في الموارد البشرية، مما يضطر عناصر الدرك الملكي بالمركز إلى تعويض هذا الخصاص بالاعتماد الكامل على التضحيات الشخصية ومضاعفة الجهد البدني والذهني، من خلال الالتزام بنظام ديمومة خانق وساعات عمل طويلة تتجاوز المعدلات الطبيعية، والتحرك السريع لحرق المسافات بين النقاط التابعة لهم لضمان التغطية الأمنية، مع التضحية بفترات الراحة والإجازات للحفاظ على الاستقرار. وأمام هذه المجهودات الجبارة وحس المسؤولية العالي الذي يبدونه في مواجهة الخصاص الإمكانياتي، لا يسعنا إلا أن نتوجه ببالغ الشكر والامتنان والتقدير لعناصر وضباط الدرك الملكي بمركز تويسيت على سهرهم الدائم وتضحياتهم الجسام لحماية الأرواح والممتلكات، وتفضيلهم لنداء الواجب الوطني على حساب راحتهم وصحتهم لتبقى المنطقة آمنة ومستقرة.
■ بقلم : رباح حسن /مراسل صحفي واد الحيمر

الرسالة موقع إخباري متنوع