حريق في عدد من حافلات موبيليس

المتاح حالياً يثبت وجود حريق في عدد من حافلات موبيليس، كما يثبت أن ملف الشركة والنقل الحضري بوجدة كان أصلاً محاطاً بأزمة تدبيرية واجتماعية وقانونية كبيرة. في ماي 2026 كان والي جهة الشرق قد عقد اجتماعات بشأن أزمة موبيليس، وسط حديث عن تعزيز النقل الحضري بحوالي 50 حافلة.حريق حافلات «موبيليس» بوجدة.. صدفة عابرة أم حلقة جديدة في مسلسل النقل الحضري المثير للجدل؟اندلع حريق في عدد من الحافلات التابعة لشركة «موبيليس»، المفوض لها سابقاً تدبير النقل الحضري بمدينة وجدة، في ظرفية لا تبدو عادية بالنسبة لملف ظل لسنوات عنواناً للأزمة والاحتقان، ليس فقط بسبب وضعية الأسطول، وإنما أيضاً بسبب النزاعات المرتبطة بتدبير المرفق العمومي وأوضاع العمال والمستخدمين.الحريق، في حد ذاته، واقعة تستوجب التحقيق. لكن توقيته ومكانه والسياق الذي جاء فيه تجعل من المشروع طرح مجموعة من الأسئلة، لا باعتبارها اتهامات جاهزة، وإنما باعتبارها أسئلة ينبغي أن تجيب عنها الجهات المختصة بالخبرة والتحقيق.هل يتعلق الأمر بحريق عرضي أم بفعل متعمد؟السؤال الأول والبديهي: ما سبب اندلاع الحريق؟هل يتعلق الأمر بعطب تقني، تماس كهربائي، خلل في أنظمة الوقود أو نتيجة الحالة الميكانيكية للحافلات؟ أم أن التحقيقات ستكشف وجود فعل متعمد؟لا يمكن لأي جهة إعلامية أن تحسم مسبقاً في هذه الفرضية. لكن تعدد الحافلات التي تعرضت للحريق، إذا تأكد رسمياً، يجعل من الضروري انتظار نتائج الخبرة التقنية والأمنية، ومعرفة ما إذا كانت هناك كاميرات مراقبة، أو شهود، أو آثار مادية يمكن أن تحدد ظروف اندلاع النيران.السؤال الأكثر حساسية: ما علاقة هذه الحافلات بمستقبل النقل الحضري في وجدة؟الواقعة تكتسب حساسية أكبر إذا كانت هذه الحافلات تدخل ضمن الأسطول الذي كان يفترض أن تتم الاستفادة منه أو إعادة تشغيله في إطار معالجة أزمة النقل الحضري بالمدينة.فملف «موبيليس» لم يكن ملفاً تقنياً محضاً. ففي سنة 2025، كانت أسئلة برلمانية قد طرحت بشأن تدهور خدمات الشركة، ونقص عدد الحافلات، وحالة الأسطول، إضافة إلى أوضاع العمال وحقوقهم الاجتماعية.كما سبق أن طُرح، خلال اجتماعات مرتبطة بالأزمة، موضوع إصلاح الأسطول ورفع عدد الحافلات المستعملة، في وقت كان فيه النقاش محتدماً حول الالتزامات التعاقدية للشركة وحجم الأسطول المطلوب فعلياً. سؤال مشروع:إذا كانت هذه الحافلات ستشكل جزءاً من أي حل مؤقت أو انتقالي لأزمة النقل، فما أثر احتراقها على ذلك المسار؟هل نحن أمام نهاية مرحلة أم محاولة لإعادة ترتيب الأوراق؟مدينة وجدة عاشت خلال السنوات الماضية أزمة حقيقية في النقل الحضري.أسطول متقادم، احتجاجات للعمال، تأخر في الأجور، نزاعات اجتماعية، وأسئلة متكررة حول احترام الالتزامات التعاقدية.بل إن أسئلة برلمانية رسمية تحدثت عن تدهور خدمات «موبيليس ديف»، وعن مشاكل مرتبطة بالأسطول وأوضاع المستخدمين.وفي المقابل، شهد الملف خلال سنة 2026 تحركات جديدة من السلطات والفاعلين النقابيين، حيث عقد والي جهة الشرق اجتماعات مع ممثلي العمال والنقابات لبحث الأزمة الاجتماعية والمهنية التي يعيشها القطاع.وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو:هل جاء الحريق في لحظة كان فيها ملف النقل الحضري يتجه نحو انفراج نسبي وإعادة ترتيب الوضع؟إن كان الأمر مجرد حادث عرضي، فإن التحقيق التقني يجب أن يحسم في ذلك بسرعة.أما إذا ثبت وجود شبهة جنائية، فإن الأمر يتجاوز بكثير مجرد احتراق حافلات، لأنه قد يصبح مسألة تتعلق بمرفق عمومي حيوي وبمصالح مدينة بأكملها.وماذا عن العمال الذين ما زالت ملفاتهم أمام القضاء؟هناك جانب آخر لا ينبغي أن يختفي خلف دخان الحريق: الجانب الاجتماعي.فملف «موبيليس» عرف أيضاً نزاعات بين الشركة وعدد من العمال والمستخدمين، وصلت إلى القضاء.وقد سبق أن تحدثت هيئات حقوقية ونقابية عن نزاعات مرتبطة بالطرد من العمل، وعن أحكام قضائية وملفات تخص عمالاً، فضلاً عن مطالب تتعلق بالأجور والحماية الاجتماعية والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.وفي 2026 استمرت الاحتجاجات المرتبطة بتأخر الأجور والأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين بالشركة.لذلك، فإن أي معالجة جديدة لملف النقل الحضري في وجدة لا يمكن أن تكون مكتملة إذا تجاهلت مصير هؤلاء العمال.هل ستُحترم حقوق المستخدمين الذين توجد ملفاتهم أمام القضاء؟هل سيتم تنفيذ الأحكام القضائية النهائية أو القابلة للتنفيذ، وفق ما تقرره الجهات القضائية المختصة؟وهل سيتم تطبيق مقتضيات مدونة الشغل في الملفات المتعلقة بالطرد والنزاعات المهنية؟هذه أسئلة قانونية، وليس من حق أي طرف أن يحسم فيها إعلامياً بدل القضاء.من المستفيد من إضعاف الأسطول؟هنا نصل إلى السؤال الأكثر حساسية.إذا أثبت التحقيق أن الحريق كان متعمداً، فسيكون من الضروري معرفة:من المستفيد؟هل هناك جهة كانت لها مصلحة في اختفاء هذه الحافلات من المشهد؟هل يتعلق الأمر بتصفية أسطول قديم؟هل هناك علاقة بين الحريق وبين أي ترتيبات جديدة تخص النقل الحضري؟هل يمكن أن تكون هناك مصالح تجارية أو تعاقدية مرتبطة بإعادة تشكيل قطاع النقل بالمدينة؟أم أن كل هذه الأسئلة لا أساس لها وأن الأمر في النهاية مجرد حادث تقني؟لا جواب جاهزاً عن هذه الأسئلة في الوقت الراهن.لكن الجواب يجب أن يأتي من التحقيق، لا من التخمين.وجدة لا تحتاج إلى حريق جديد في ملف النقلالمشكلة الحقيقية أن ساكنة وجدة دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات من اضطراب النقل الحضري.وقد سبق أن سجلت تقارير وبيانات محلية ونقابية وحقوقية انتقادات حادة لوضعية الأسطول ولتدبير القطاع، بل وطُرحت مطالب بفتح تحقيق في كيفية تدبير الصفقة وفي أسباب استمرار دعم الشركة رغم الانتقادات الموجهة إليها.واليوم، وفي الوقت الذي بدأت فيه السلطات المحلية تبحث عن مخارج للأزمة، وتحدثت مصادر إعلامية عن قرب تعزيز النقل الحضري بحوالي 50 حافلة، يعود الحريق ليضع الملف أمام سؤال جديد ومقلق.المطلوب: تحقيق شفاف ونتائج للرأي العامإذا كانت الحافلات المحترقة ملكاً أو مرتبطة بعقد أو ترتيبات لها علاقة بالمرفق العمومي للنقل الحضري، فإن للرأي العام الوجدي الحق في معرفة:- عدد الحافلات التي احترقت بالضبط.- وضعيتها القانونية والملكية الفعلية لكل حافلة.- هل كانت صالحة للاستغلال أم خارج الخدمة؟- هل كانت مبرمجة لإعادة التشغيل؟- أين كانت متوقفة، ومن كان مسؤولاً عن حراستها؟- ما سبب الحريق وفق الخبرة التقنية؟- هل توجد شبهة جنائية؟- هل فتحت النيابة العامة تحقيقاً في الواقعة؟- وما مصير نتائج الخبرة إذا كانت قد أنجزت؟هل سيُفتح تحقيق مستقل وشفاف إذا ظهرت مؤشرات على أن الحريق لم يكن عرضياً؟حريق حافلات «موبيليس» ليس مجرد صورة للنيران وهي تلتهم هياكل حديدية.إنه، في سياق أزمة طويلة عاشها النقل الحضري بوجدة، واقعة تستحق التحقيق والمساءلة ورفع اللبس.لا يجوز اتهام أحد قبل ظهور نتائج التحقيق.لكن لا يجوز، في المقابل، أن تمر الواقعة باعتبارها حادثاً عادياً من دون طرح الأسئلة التي يطرحها التوقيت والسياق والظروف المحيطة بها.فالمدينة عاشت ما يكفي من أزمة النقل، والعمال عاشوا ما يكفي من النزاعات الاجتماعية، والساكنة عانت طويلاً من ضعف الخدمة.واليوم، المطلوب ليس تبادل الاتهامات، وإنما كشف الحقيقة كاملة.فإذا كان الحريق حادثاً عرضياً، فليُكشف سببه للرأي العام.وإذا كان وراءه فعل متعمد، فليُكشف من يقف وراءه ومن استفاد منه.وفي الحالتين، تبقى المسؤولية واحدة:حماية المرفق العمومي، حماية حقوق العمال، حماية المال العام، وضمان حق سكان وجدة في نقل حضري يحترم كرامتهم.

السؤال المطروح: حول من قد يستفيد من الحريق؟

شاهد أيضاً

صورة جرو لا يعتدي على المارة ويقتاد الى المحجز واش ولى عدد مربح ؟

انعقاد المجلس الجهوي الموسع لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الشرق، بمدينة وجدة

شكل انعقاد المجلس الجهوي الموسع لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الشرق، يوم أمس بمؤسسة …

اترك تعليقاً