وجّه مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق، انتقادات حادة لما اعتبره ترويجًا متزايدًا لدعوات المجاهرة بالإفطار في رمضان، وكذلك المطالب بإلغاء المقتضيات القانونية التي تجرّم الإفطار العلني دون عذر شرعي.وخلال درس ديني ألقاه نهاية الأسبوع بأحد مساجد مدينة وجدة، شدد بنحمزة على أن الصيام في الإسلام فريضة قائمة بذاتها، وليس خيارًا شخصيًا يمكن تعويضه بالفدية أو التعامل معه كمسألة حرية فردية مطلقة. واعتبر أن الدعوة إلى الإفطار العلني لا تحمل أي مضمون إصلاحي، بل تمثل تقليلًا من قيمة الدين ومكانته في وجدان المغاربة.وأوضح أن من يجاهر بالإفطار في رمضان يبعث برسالة سلبية للمجتمع، مضيفًا أن المغاربة، حتى من لا يلتزمون ببعض الفرائض، يحرصون على احترام حرمة الشهر الفضيل، ولا يقبلون بالاستهانة به علنًا.وأبرز أن الأعذار الشرعية، كالسفر أو المرض، لا تبرر تحويل الإفطار إلى سلوك استفزازي في الفضاء العام، مؤكدًا أن الخصوصية الدينية والاجتماعية للمغاربة تجعلهم متمسكين باستمرار هذا الاحترام الجماعي.واعتبر بنحمزة أن الطروحات التي تروّج لإسقاط تجريم الإفطار العلني تتجاوز النقاش الفقهي أو التأويل الديني، لتتحول إلى مشروع يستهدف أحد أركان الإسلام، محذرًا من أن المساس بالصيام قد يفتح الباب أمام التشكيك في باقي الفرائض.كما انتقد الأصوات التي تقلل من شأن فريضة الحج بدعوى توجيه تكاليفها إلى أعمال اجتماعية، مؤكدًا أن لكل عبادة مكانتها ولا يمكن اختزالها بمنطق المقارنة.ودعا المتحدث إلى توعية الشباب بخطورة ما وصفه بمحاولات إضعاف المرجعية الدينية للمجتمع، مشددًا على ضرورة التمسك بالثوابت الدينية في مواجهة ما اعتبره موجات تستهدف القيم الإسلامية.ويأتي هذا التصريح في سياق جدل متجدد، خاصة بعد خروج الكاتبة مايسة سلامة الناجي بتدوينات وتصريحات تعلن فيها مجاهرتها بالإفطار وتفاخرها بعدم صيام رمضان منذ سنة 2017، في خطوة أثارت انتقادات واسعة واعتبرها كثيرون مساسًا بقيم المجتمع وتعاليم الدين الإسلامي، بل وذهب البعض إلى توصيفها ضمن خانة ازدراء الأديان والردة.كما لقيت خرجة الناجي إشادة من بعض التيارات العلمانية، من بينها مواقف عبّر عنها أحمد عصيد، ما زاد من حدة النقاش الدائر حول حدود حرية التعبير واحترام الثوابت الدينية في الفضاء العمومي.

الرسالة موقع إخباري متنوع