لقد قتلوا القذافي، وعرضوا جثته، وظنوا أن الصمت سيمحو كل شيء.واليوم، يكسر بوتين هذا الصمت، وعلى أفريقيا أن تستمع. بوتين يتحدث: “أنا آسف…” – كلماتٌ تدين الولايات المتحدة وتوقظ أفريقياعبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسفه إزاء مقتل العقيد معمر القذافي. لم يكن خطاباً دبلوماسياً، بل كلماتٍ صريحة وإنسانية تقشعر لها الأبدان. قال: “أنا آسف لأنني لم أستطع فعل شيء لمنع مقتل العقيد القذافي؛ إذ لم تكن لدي سلطة اتخاذ القرار بصفتي رئيساً للوزراء في ذلك الوقت”. نطق بهذه العبارة بثقل رجلٍ شهد الجريمة ولم يتمكن من إيقافها. ثم أضاف ما لا يُطاق: “قُتلت عائلة معمر القذافي بأكملها تقريباً، وعُرضت جثته على جميع القنوات التلفزيونية في العالم. كان من المستحيل مشاهدة ذلك دون الشعور بالاشمئزاز”. الاشمئزاز… كلمةٌ لا تفي بوصف المشهد؛ فقد جُرّت جثة رجلٍ في الشوارع وكأنها “غنيمة حرب”، وقُتل أبناؤه وأحفاده، ثم أطلقوا على كل ذلك اسم “تحرير ليبيا”.• ارفض القتل دون محاكمة: انتقد بوتين غياب القانون والعدالة في التعامل مع القذافي، مؤكداً أنه تم “اغتياله وتصفيته دون تحقيق أو محاكمة”، وتساؤل مستنكراً: “من أعطى حلف الناتو الحق في قتل القذافي؟”.وجّه بوتين أصابع الاتهام مباشرة إلى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن طائرات أمريكية بدون طيار وقوات خاصة شاركت في الهجوم على موكب القذافي وتسهيل مقتلهولكن، لماذا كل هذا الكره؟ لأن الولايات المتحدة -التي كانت متورطة بشكل مباشر وفقاً لبوتين- لم تتقبل وجود دولة أفريقية تجرأت على الوقوف شامخةً؛ دولةٍ بلا ديون خارجية، وتمتلك احتياطيات بقيمة 150 مليار دولار، وتوفر الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم مجاناً. لقد كان نموذجاً مزعجاً بالنسبة لهم. لذا، قاموا بتغذية الفوضى، وتمويل التمرد، وقصف المدن، تاركين ليبيا غارقة في النيران والدماء. واليوم، يعد بوتين قائلاً: “لن أسمح بتكرار ذلك ما استطعت. وبصفتي رئيساً، عليّ أن أرسخ السلام”. هذه الكلمات لا تخص ليبيا فحسب، بل تشمل أفريقيا بأكملها؛ مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، وكل أولئك الذين لا يزالون يعانون من وطأة التدخلات القسرية للقوى الإمبريالية.

الرسالة موقع إخباري متنوع