حين يصبح رفض القسوة والعنف ضد مخلوقٍ ضعيف فسقًا وجهلًا!

الذي أوجعني من المشهد، لم يكن فقط ما ظهر في الفيديو بل ما جاء بعده.ردود فعل من بعض الطلبة والمدافعين عن الواقعة حملت استهزاءً وشتائم وهجومًا على كل من رفض أو اعترض أو تألم من المشهد.والأغرب أن يصل الأمر إلى الاستشهاد بقول الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾[سورة الحجرات: 6]طيب إحنا بنتكلم عن الرحمة والرفق بالحيوان، بقينا فاسقين؟بنرفض القسوة والعنف، بقينا جهلة؟بنتألم من منظر روح ضعيفة عاجزة عن الدفاع عن نفسها، بقينا أعداء للعلم؟من إمتى أصبحت الرحمه جريمة؟ومن إمتى أصبح الاعتراض على القسوة هجومًا على العلم؟ومن إمتى أصبح الدفاع عن الرحمة يحتاج إلى تبرير؟الآية تدعو إلى التثبت من الأخبار، وليست تصريحًا بإهانة من يسأل أو يختلف أو يطلب الحقيقة.إيه اللي بيحصل لنا؟إيه اللي بيحصل لقيم المجتمع؟إزاي وصل مجتمع لمرحلة يدافع فيها عن المشهد بدل ما يسال: هل كان هناك طريق أكثر رحمة؟وإزاي أصبح مطلوبًا من الإنسان أن يعطل فطرته ومشاعره وقيمه الدينية حتى يتقبل مشهدًا يؤلمه؟العلم لا يتعارض مع الرحمة والدين لا يتعارض مع الرحمة والطب البيطري لا يفترض أن يتعارض مع الرفق.والطالب لا يتعلم من الكتب والمحاضرات فقط الطالب يتعلم مما يراه أمام عينيه.يتعلم كيف يتعامل مع الكائن الأضعف منه. يتعلم ماذا يفعل عندما تكون روح عاجزة بين يديه. ويتشكل داخله مفهوم المهنة من خلال الممارسة، قبل أن يتشكل من خلال الكلمات.لأن مهنة الرحمة لا تُدرَّس فقط مهنة الرحمة تُمارَس.وعندما يصبح التعاطف مع مخلوق ضعيف سببًا للسخرية، وعندما يصبح رفض القسوة فسقًا وجهلًا فالمشكلة لم تعد في كلب واحد!المشكلة في القيم التي نريد أن نزرعها في الأجيال القادمة.فماذا نريد أن يتعلم أبناؤنا القسوه و العنف؟؟؟؟علم و ممارسه بلا رحمة؟أم علمًا تحكمه الأخلاق والإنسانية و الرحمه و الثوابت الدينيه اللي محيتوها.

■ سارة مطر

شاهد أيضاً

المناصفة بمنطق القبيلة والحليلة والخليلة

مقال كتبته سنة 2016 ونشره موقع هسبريس ولا ادري ان كان لا يزال صالحا بعد …

أخاف أن ألقى الله وأنا أخفي الحقيقة

لا أعرف كم سأعيش.ولا أعرف كم بقي لي من الوقت في هذه الدنيا.لكنني أعرف شيئًا …

اترك تعليقاً