تسريبات علمية وسياسية من العيار الثقيل تكشف عن هوس جديد يجتاح أروقة الكرملين، حيث لم يعد الصراع الروسي مع الغرب مقتصراً على النفوذ العسكري والجيوسياسي، بل امتد ليتحدى قوانين الطبيعة البشرية نفسها. تقرير سري ومطول نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أزاح الستار عن مشروع ضخم يقوده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً، يهدف إلى كسر قيود الشيخوخة وإطالة عمر الإنسان عبر دمج التكنولوجيا الحيوية المتقدمة بعالم الحيوان، في واحدة من أكثر المبادرات إثارة للجدل في التاريخ الحديث.مليارات الكرملين في خدمة خلود الخلايا البشريةالمشروع الروسي الطموح الذي يحمل اسم تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة لا يعد مجرد أبحاث عادية، بل رصدت له الحكومة الروسية ميزانية فلكية بلغت 26 مليار دولار أمريكي لتعزيز طول العمر وجعل أبحاث مكافحة الشيخوخة أولوية صحية قصوى في البلاد. المبادرة العلمية التي انطلقت برعاية رئاسية مباشرة تسعى في جوهرها لتطوير علاجات جينية قادرة على إبطاء شيخوخة الخلايا، وهو ما وصفه نائب وزير العلوم الروسي، دينيس سيكيرينسكي، بأنه يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة والمستقبلية في مواجهة الفناء البيولوجي للبشر.مزارع الخنازير القزمة لتربية قطع غيار آدميةالصدمة الحقيقية في هذا المشروع تكمن في الاعتماد على الخنازير كحاضنات حيوية لإنقاذ حياة البشر. العلماء الروس الحكوميون المعينون من قبل الكرملين يركزون بشكل مكثف على تقنية زراعة الأعضاء بين الأنواع. هذه العملية تعتمد على تنمية وتخليق أعضاء بشرية كاملة داخل أجساد خنازير قزمة تم تعديل وسلالتها وراثياً لتصبح متوافقة تماماً مع الجينات البشرية. الخطة الروسية تهدف إلى استخدام هذه الخنازير كمصادر لإنتاج قطع غيار حيوية للبشر تضمن استبدال الأعضاء التالفة بأخرى جديدة دون أن يرفضها الجسم الآدمي.ثورة الجيل الثالث ومطابع الأنسجة الحيةالمسار الثاني في خطة الكرملين يعتمد على الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد للأنسجة الحية داخل المختبرات. وأكد الخبراء الروس العاملون في المشروع أنهم حققوا بالفعل نجاحات مخبرية مذهلة تمثلت في طباعة أنسجة غضروفية بشرية، بل وطباعة غدة درقية كاملة لفأر تجارب. الهدف النهائي والمحدد ضمن جدول زمني صارم هو الوصول إلى القدرة الكاملة على استبدال الأعضاء البشرية التالفة بأخرى مطبوعة حيوياً بحلول عام 2030، وهو نفس الجدول الزمني المستهدف لتنمية الأعضاء داخل الخنازير القزمة، بهدف إنقاذ نحو 175 ألف شخص بنهاية العقد الحالي.الدائرة الضيقة لبوتين تقود معركة كسر الشيخوخةأهمية هذا المشروع الاستراتيجي بالنسبة للرئيس الروسي تتجسد في اختيار القيادات المشرفة عليه، حيث يقع المشروع تحت إدارة مباشرة من شخصيتين هما الأقرب لبوتين على الإطلاق. الأولى هي ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة الفنية على برامج الجينات المدعومة من الدولة، والثاني هو العالم الفيزيائي المخضرم ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية. ورغم الحماس الروسي الكبير الذي وصل إلى حد مناقشة بوتين لهذه الأفكار رسمياً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلا أن الدوائر العلمية الدولية تبدي تشككاً كبيراً، نظراً لأن هذه الأبحاث المحاطة بالسرية لم تنشر حتى الآن سوى قدر محدود للغاية من الدراسات المحكمة في المجلات العلمية العالمية الكبرى.

الرسالة موقع إخباري متنوع