في استطلاع ميداني أنجزه فريق صفحة “ناظور في القلب”، تكشّفت معطيات مقلقة حول واقع استغلال اليد العاملة بمدينة الناظور، خاصة في صفوف النساء اللواتي يجدن أنفسهن في مواجهة ظروف عمل قاسية وأجور لا ترقى إلى الحد الأدنى من الكرامة المهنية. عدد من الشهادات التي استقاها الفريق تشير إلى أن بعض الشركات والمؤسسات تشغّل نساء لساعات طويلة تتجاوز المدة القانونية، مقابل أجور زهيدة، وفي غياب تام لاحترام شروط السلامة المهنية أو التصريح بالضمان الاجتماعي. وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام هذه الجهات بمقتضيات قانون الشغل، الذي يجرّم بوضوح كل أشكال الاستغلال وانتهاك حقوق الأجراء. النساء العاملات، وهن الفئة الأكثر هشاشة في سوق الشغل، يتحملن عبء هذه التجاوزات في صمت، مدفوعات بظروف اجتماعية صعبة وقلة البدائل. غير أن هذا الصمت لا يمكن أن يستمر في ظل دستور مغربي واضح ينص على صيانة كرامة المواطنات والمواطنين، وضمان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. إن ما يجري في بعض أماكن العمل بالناظور ليس مجرد اختلالات عابرة، بل ممارسات تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة، وعلى رأسها مفتشية الشغل، لفرض احترام القانون وحماية حقوق النساء العاملات. كما أن المسؤولية تمتد إلى المجتمع المدني ووسائل الإعلام لفضح هذه الانتهاكات والدفاع عن كرامة اليد العاملة. رسالة واضحة يجب أن تصل: لا تنمية حقيقية بدون عدالة اجتماعية، ولا اقتصاد قوي دون احترام حقوق الإنسان في بيئة العمل. الناظور اليوم أمام اختبار حقيقي لترسيخ ثقافة الإنصاف، ووضع حد لكل أشكال الاستغلال التي تمس كرامة المرأة العاملة.

الرسالة موقع إخباري متنوع