■ سليمة فرجي:
منذ تأسيس أكاديمية محمد السادس لكرة القدم سنة 2010، برؤية ملكية سامية من الملك محمد السادس، أصبحت هذه المؤسسة نموذجا ناجحا في مجال تكوين اللاعبين وصناعة المواهب الكروية. وقد أثبتت التجربة أن الاستثمار الحقيقي في كرة القدم لا يكون بالحلول المؤقتة ولا بالنجاحات العابرة، بل بالتخطيط البعيد المدى، والعمل الجاد، والتكوين المستمر وفق أسس علمية وتقنية حديثة.لقد تمكنت الأكاديمية من فتح آفاق واسعة أمام اللاعبين المغاربة، حيث أصبح العديد منهم قادرا على الاندماج في أكبر الدوريات الأجنبية، بفضل التأطير المحكم، والانضباط، والرعاية الشاملة التي تجمع بين التكوين الرياضي والتربوي والإنساني. وهذا يؤكد أن النجاح لا يأتي صدفة، بل هو نتيجة مشروع واضح المعالم قائم على الصبر والاستمرارية.كما أن النتائج المشرفة التي حققها المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، والانتصارات التي سجلها أمام مدارس كروية عريقة، دليل واضح على أن المغرب يسير في الطريق الصحيح عندما يجعل التكوين في صدارة أولوياته. فالمستقبل تصنعه الفئات السنية، والمنتخبات القوية تبنى من القاعدة قبل القمة.ومن هنا، فإن المطلوب اليوم هو تعميم هذه التجربة الرائدة على مختلف الأكاديميات الوطنية ومراكز التكوين، حتى تنخرط جميعها في مشروع وطني حقيقي يهدف إلى إعداد لاعبين بمستوى عال، قادرين على تمثيل المغرب أحسن تمثيل داخل الوطن وخارجه. كما يجب الاعتماد على الكفاءات المغربية المحلية، وتشجيع الأطر الوطنية، ووضع سياسة تقنية موحدة تضمن الاستمرارية والتطور.ولا شك أن توفر الإمكانيات المادية عنصر أساسي في إنجاح أي مشروع رياضي، غير أن هذه الموارد تبقى مشروطة بالعقلنة، وحسن التدبير، وتوجيهها نحو الأولويات الحقيقية، حتى تحقق الأهداف المرجوة وتضمن مردودية مستدامة.إن كرة القدم الحديثة لا تعترف بالعشوائية ولا بالحلول الترقيعية، بل تؤمن بالعمل الممنهج، والاستثمار في الإنسان، وصناعة جيل جديد يحمل المشعل بثقة واقتدار. لذلك، يبقى الشعار الأهم: التكوين، ثم التكوين، ثم التكوين، لأنه الطريق الحقيقي نحو أمجاد دائمة وإنجازات مستمرة.

الرسالة موقع إخباري متنوع