وهل يستطيع الحرس الثوري الإيراني إيقاف هجماته على دول الخليج والتركيز على الكيان وأمريكا، حتى لا يقع النظام في الفخ الاستراتيجي الذي تحاول إسرا وأمريكا وضع إيران والدول الخليجية والعربية فيه؟وماذا لو كان العرب وإيران أكثر نضجا وحاولوا معا غلق معبر هرمز حتى يكف الهجوم الصهيوني على المنطقة؟ ماذا لو تعاملوا معا بنوع من الاحتيال وطالبوا الصين بالتدخل لحماية المعبر تأمينا لامدادات الطاقة الدولي بوصف الصين طرفا محايدا في الحرب وأكبر المتضررين إن أغلق المضيق؟هنا ستدور الدوائر على النتن وترامب، وسيصبحا وحدهما دون غيرهما في مواجهة إيران، بل قد يتورطان في مواجهة الصين ان تم استحضارها للمنطقة بوصفها فاعلا محايدا في الحرب، وأمريكا ليست من الغباء كي تتورط ضد عدوها الصيني مرحليا، بوصفه عدوا لم تستنزفه أي حرب في التاريخ الحديث، وليس كوضعيتها ووضعية الروسيين الذين خاضوا عديد الحروب في العشرين سنة الأخيرة…الخليج اليوم في مفترق طرق خطير وجب النظر اليه ببعد استراتيجي ثاقب، فما تراه عدوا إيديولوجيا هو عدو متعايش معه منذ ألف سنة، فالشيعة تغلغلوا في الخلافة الاسلامية العباسية، وكانوا في مصر وسادوا بعدها في إيران، وبالتالي هذا طرف متأصل في الأمة الاسلامية من الصعب اقتلاعه لوجود عوامل وميراث تاريخي لا يمكن الفكاك منه، الشيعة كالمد والجزر في تاريخنا الاسلامي، وجب التحوط منهم بالعلم والحجة والافحام بالمصادر، وجب التحوط منهم بالعقيدة الاسلامية الصحيحة، لا بالعقيدة الاسلامية التي تتداخل فيها البدع والميوعة والعلمانية والحداثة الضاربة في الدين… وجب التحوط منهم بالوقوف بعز حيال المستعمرين الأجانب، فجل من تشيعوا في العصر الحديث تشيعوا لأنهم رأوا خنوعا وذلة لدى حكامهم السنة، ورأوا مواجهة وقوة لدى من يمثلون الشيعة، هناك ناس تتبع المواقف لا الحق، ومتى قويت المواقف حتى بيد الشيطان اتبعوه، ومتى ضعف الحق حتى بيد الصحابي تركوه…لهذا فما نراه عدوا شيعيا هو طرف متأصل في الأمة شئنا أم أبينا، والدخول معه في صراع مباشر الان هو كمثل ضرب الأنفس بعضها ببعض، فالشيعة كإديولوجية تندثر لا بوجود العوام الكارهين لها، المقاتلين لها، ولكنها تندثر بوجود الحاكم القوي الذي يرجع للدين هيبته كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ولكم في فترة حكم الأيوبيين مثل أعلى، فلما قويت مصر بوجود صلاح الدين، عادت مصر سنية ولم ترضخ للتشيع كما رضخت فارس.أما العدو الصهي…..وني فهو عدو يرى في المسلمين مجرد أميين وجب القضاء عليهم وعلى إسلامهم، وهو لا يعير للمكون العربي بالذات أدنى اعتبار، ولكم أن تلحظوا كيف يخاطب المسؤولون الشعب الايراني بكل احترام ومودة، مطالبين إياه بالعودة الى الأمجاد الساسانية، ونبذ عباءة النظام الاسلامية. الصهيونية تريد إخراجكم من ملة الدين، فتصبحوا بعد اقتناعكم بها مجرد عرب أو أمازيغ أو أحباش أو فارسيين يعبدون الحجارة والنجوم والشمس والنار والقمر… فإن كانت الشيعة ترى في تدينكم خطأ وعداوة، فالصهيونية ترى في دينكم كله خطأ وعدوا… وهناك فرق بين الدين والتدين.
■ مالك بوروز

الرسالة موقع إخباري متنوع