منظومة “النانو-درونز”: كيف تم اصطياد الترددات الطبية من مسافة 50 ألف قدم؟

في قلب العاصمة طهران، وفي أكثر المخابئ تحصيناً تحت الأرض، كشفت العمليات الأخيرة التي استهدفت الهرم القيادي الإيراني عن فجوة أمنية لم تكن في الحسبان، تتجاوز بمراحل اختراق الهواتف أو تتبع الأقمار الصناعية التقليدية. تشير تقارير استخباراتية مسربة، نقلتها “وول ستريت جورنال” ومصادر دفاعية بريطانية، إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بالتعاون مع وحدات التكنولوجيا المتقدمة، استغلت ما يُعرف بـ “الثغرة الحيوية” (Biological Vulnerability). هذه الثغرة تتمثل في الاعتماد المتزايد لكبار القادة المسنين على أجهزة إنترنت الأشياء الطبية (IoMT) لتدبير حالاتهم الصحية المزمنة.​إن السر الكامن وراء دقة استهداف المرشد الأعلى وقادة الصف الأول في الحرس الثوري لم يكن مجرد إحداثيات جغرافية، بل كان “بصمة ترددية” فريدة صادرة من داخل أجسادهم. أجهزة تنظيم ضربات القلب (Pacemakers)، ومضخات الأنسولين الذكية، وحتى أجهزة المساعدة السمعية المتطورة، تحولت إلى “منارات لاسلكية” لا يمكن إطفاؤها. هذه الأجهزة مصممة لبث بيانات حيوية للأطباء عبر بروتوكولات بلوتوث منخفضة الطاقة (BLE) أو ترددات راديوية محددة. ومن خلال نشر طائرات “نانو-درونز” شبحية تحلق على ارتفاعات شاهقة فوق المقرات السيادية، تم التقاط هذه الترددات الضعيفة وفك تشفيرها لحظياً باستخدام حواسيب كمومية، مما سمح برسم خريطة حرارية وحيوية دقيقة لمكان وجود الهدف داخل الغرف المحصنة التي تعجز الرادارات العادية عن اختراق جدرانها الخرسانية.​وتؤكد المصادر أن الاختراق لم يتوقف عند التتبع المكاني، بل شمل “الهجوم السيبراني الحيوي”. فمن خلال الوصول إلى خوادم الشركات المصنعة لهذه التقنيات الطبية في الخارج، تمكنت الفرق التقنية من مراقبة الحالة الجسدية للقادة؛ فعند رصد ارتفاع مفاجئ في ضربات القلب أو تغيير في نمط التنفس، كانت تلك الإشارة هي الضوء الأخضر لغرف العمليات بأن الهدف “موجود اماكن معينة”. هذا النوع من التجسس جعل من المستحيل على القادة التخفي، لأن الجهاز الذي يبقيهم على قيد الحياة هو نفسه الذي أرشد صواريخ “التوماهوك” و”هيلفاير” بدقة مليمترية نحو رؤوسهم.

شاهد أيضاً

من يدير غرفة العمليات الآن في إيران؟ وهل الرشقات الصاروخية الأخيرة هي “رد الفعل” الأخير أم مجرد بداية لانفجار أوسع؟

ما يحدث الآن في المنطقة ليس مجرد تصعيد عسكري، بل هو إعادة صياغة كاملة” لخريطة …

كيم يدخل على خط النار

لم تعد شرارة المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط مقتصرة على أطرافها المعتادين، بل يبدو أنها …

اترك تعليقاً