الذين يهللون اليوم للعدوان الأميركي / الصهيوني على إيران، ويرددون، فرحين، الشائعات عن استهداف القادة وسقوط النظام، قد يكتشفون غداً أنهم كانوا يصفقون لفتح مرحلة أشد خطورة على المنطقة وشعوبها. فمهما كانت مآخذنا على النظام الإيراني، فإن سقوطه لن يعني بالضرورة شرق أوسط أكثر أمناً أو حرية، بل منطقة أكثر انكشافاً أمام الهيمنة الأميركية والإسرائيلية.لقد شكلت إيران، بكل تناقضات سياساتها، خلال العقود الماضية عامل توازن في مواجهة الضغوط والابتزاز السياسي والعسكري الأميركي/ الإسرائيلي. ومع غياب هذا العامل يصبح السؤال المشروع: من التالي؟ لأن الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية لن تتوقف عند إسقاط إيران وإنما تسعى إلى فرض إسرائيل قوة مهيمنة على كل المنطقة وشعوبها التي عليها أن تقبل صاغرة بدفع الجزية للإسرائيليين اللذين لم يعودوا يخفوا أطماعهم في إقامة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، كما قال السفير الامريكية في تل أبيب.ما كشفه العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، هو مدى انتشار القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث أصبحت أراضٍ عربية منصات لصراعات لا تتحكم شعوبها في مساراتها، والضربات التي طالت تلك القواعد لا يمكن فهمها بمعزل عن هذا الواقع، مهما حاولت الدعاية الصهيونية تصويرها باعتبارها اعتداءً على تلك الدول وشعوبها.ويكفي أن نتمعن في قراءة البيانات الرسمية التي صدرت عواصم تلك الدول المستهدفة، فقد بدت حذرة ومحدودة السقف، وهو ما يعكس إدراكاً ضمنياً منها لتعقيدات المشهد، في وقت يبدو فيه مجلس الأمن والأمم المتحدة بكل مؤسساتها، عاجزة عن فرض قواعد القانون الدولي أمام منطق العربدة الصهيو أمريكية الذين يقوده مجرم حرب إسمه نتنياهو ورجل مريض بـ “جنون العظمة” إسمه ترامب.إن أخطر ما يواجه المنطقة اليوم ليس الحرب نفسها، بل التطبيع مع فكرة أن شعوبها يجب أن تتكيف مع موازين مفروضة بالقوة من الخارج. منطق الهيمنة هذا يجعل المنطقة أكثر استباحة مما هي عليه اليوم، ويهدد بتحويل شعوبها إلى أطراف ضعيفة في نظام إقليمي مفروض عليهم بالقوة، من طهران إلى طنجة.إذا سقطت إيران.. فلنستعد للمرحلة المقبلة، مرحلة العصر الصهيوني الأميركية الذي قد يستمر لعقود طويلة سيكون على دول وشعوب المنطقة الخضوع لإملاءات لا تملك القدرة الحقيقية أو الفعلية، بل وحتى الرمزية، على رفضها.التاريخ يعلمنا أن من يهلل لهذا العدوان الإجرامي اليوم قد يكون أول من يدفع ثمن نتائجه غداً.. أعيدوا قراءة تصريحات العملاء والخونة الذين هللوا للعدوان الأميركي الصهيوني على العراق قبل ربع قرن: من استفاد منه حقاً ومن لا زال يدفع فاتورته حتى اليوم؟
■ علي أنوزلا

الرسالة موقع إخباري متنوع