ما سبب صناعة نقاش عام غير ذي جدوى في زمن المنصات ؟

تبعا للجدل الواسع المثار حول تصريحات مؤثرة بخصوص تعمدها الإفطار في رمضان وانقسام الاراء بشأنها بين مؤيد ومعارض نستنتج ان بعض التصريحات الفردية قد تتحول إلى محور نقاش عام لا يعكس بالضرورة أهمية موضوعها، بل يعكس في كثير من الأحيان منطق المنصات وآليات اقتصاد الانتباه. لذلك فإن السؤال الأهم لا يتمحور حول ما قيل؟ بل لماذا انشغلنا به إلى هذا الحد؟في زمن المنصات، لم يعد التحدي فقط في حرية التعبير، بل في إدارة الانتباه. والمجتمع الذي يحسن إدارة أولوياته النقاشية هو الأقدر على توجيه طاقته نحو ما ينفعه، لا فقط نحو ما يثيره !فالمجتمعات الناضجة ليست تلك التي تخلو من الجدل، بل تلك التي تملك قدرة جماعية على تصنيف القضايا وفق أثرها الحقيقينحن نواجه تحديات تنموية اقتصادية اجتماعية وتشريعية عميقة، استحقاقات تشريعية على الابواب ، مخلفات الفياضانات والزلزال ، مشاكل ايجاد فرص الشغل والعدالة المجالية وأظن ان ترتيب النقاش العمومي يصبح مسألة استراتيجية. فالطاقة الجماعية محدودة، والانتباه مورد نادر، وكلما استُهلك في جدالات ظرفية، تضاءلت القدرة على مساءلة السياسات العمومية أو مراقبة المخططات التشريعية أو اقتراح نماذج إصلاحية.لذلك لنهتم بما هو مهم وحيوي بدل الاهتمام بمن يتفنن في استهلاك انتباه المواطنين ويستنزف اهتمامهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لسبب وحاجة في نفس يعقوب.

■ سليمة فرجي

شاهد أيضاً

أين دور المنتخبين ؟

أحياناً ينتابني شعور باليُتم ليس يُتم الإنسان فقط، بل يُتم المدن أيضاً ، يُتم الذاكرة …

نهاية التفوق الاسرائيلي

عندما تنظر إلى الشرق الأوسط سترى إسرائيل تحقق انتصارات كبيرة ظاهريا ، لكن إذا نظرت …

اترك تعليقاً