في تدوينة سابقة، تحدثت عن حرب “الإخوة الأعداء” بين الرياض وأبوظبي، وذكرت أن الخلاف العسكري الذي اندلع بينهما في اليمن لم يكن مجرد خلاف عابر أو سحابة صيف، كما ادّعى البعض، بل هو الشرارة التي أخرجت الصراع إلى العلن، وهذه ليست سوى البداية..اليوم، يتضح أن جذور الخلاف بين السعودية ودولة الإمارات عميقة، وتتعلق بسياسات القيادة الإماراتية، كما ورد في مقال طويل لأحمد بن عثمان التويجري، نشرته صحيفة الجزيرة السعودية شبه الرسمية.فقد وجّه التويجري، وهو أكاديمي وأستاذ جامعي وعميد كلية سابق وعضو سابق مرتين في مجلس الشورى السعودي (برلمان معين) نقده مباشرة إلى إمارة أبوظبي وأمرائها، وعلى رأسهم رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، وعبد الله بن زايد، وزير الخارجية، مستندًا إلى تصريحات مسيئة للسعودية وردت عنهما في وثائق ويكيليكس.ويكشف المقال بوضوح أن جذور التوتر بين الرياض وأبوظبي تتجاوز الخلافات المؤقتة، وتشمل عدة نقاط أساسية:ـ حقد تاريخي: يستشهد المقال بوثائق ويكيليكس التي سربت تصريحات لمحمد بن زايد وعبد الله بن زايد مسيئة للسعودية وتحمل اتهامات لملوك السعودية وأمرائها.ـ غيرة وحسد: يعزوهما المقال إلى المكانة الدينية للسعودية وثرواتها، وإنجازات “رؤية 2030″، التي أدت إلى تراجع بعض الاستثمارات والسياحة الإماراتية لصالح السعودية.ـ التواطؤ مع إسرائيل: اعتقاد أبوظبي بأن التحالف مع الصهيونية وسيلة للثأر من السعودية وتعزيز نفوذها، وهو خيانة للأمة العربية والإسلامية، حسب كاتب المقال.ـ التعاون مع إسرائيل ضد غزة والمسلمين في الغرب: تشير وثائق وتقارير، استشهد بها المقال، إلى تورط الإمارات في دعم العدوان الإسرائيلي على غزة وتجنيد مرتزقة ضد المسلمين في الغرب.كما يتناول المقال تدخلات الإمارات في عدة دول، أبرزها:ـ اليمن: محاولة إفشال الجهود السعودية لتحقيق الوحدة والاستقرار والتنمية في اليمن، كما يدعي صاحب المقال.ـ ليبيا: دعم الانفصاليين والميليشيات وعرقلة جهود الاستقرار الدولية في البلد.ـ السودان: دعم ميليشيات “الدعم السريع” بالتنسيق مع إسرائيل، ونشر الفوضى والتطهير العرقي.ـ تونس ومصر: التأثير على السياسة والاقتصاد وشراء نفوذ على حساب المصالح الوطنية.ـ إثيوبيا: دعم سد النهضة ضد مصالح مصر الاستراتيجية.ـ الصومال: محاولة فصل الشمال عن الجنوب وإقامة موطئ قدم إسرائيلي في القرن الإفريقي.حرب “الإخوة الأعداء” بين السعودية والإمارات لم تبدأ للتو، بل جذورها عميقة وتعود إلى مصالح وتنافسات تاريخية وسياسية، ومع ذلك، فإن الرابح الحقيقي من هذا الصراع سيكون المنطقة العربية كلها، لأن هذين النظامين، بالإضافة طبعا إلى قطر، بفعل إمكاناتهما المالية وتواطأتهما مع أنظمة مستبدة وفاسدة في المنطقة، هما اللذان قادا الثورات المضادة التي أفشلت “الربيع العربي”، وعسكرت ثوراته السلمية، وأشعلت الحروب الأهلية في اليمن وسوريا والعراق وليبيا ولبنان، وباعا فلسطين للصهاينة، وأفشلا كل محاولات دمقرطة الدول العربية، كما صدّرا الفكر الديني الرجعي الذي أنتج الإرهاب والاستبداد.ــهنا رابط مقال صحيفة “الجزيرة” السعودية.
■ علي أنوزلا

الرسالة موقع إخباري متنوع