ومن المخجل أيضا أن يحاول البعض جر النقاش نحو زاوية صغيرة “الفيديو تنشر بلا إذن”.


هذا التفصيص ليس بريئ، بل محاولة واضحة لتضليل النقاش وإبعاد الأنظار عن الجريمة الأصلية فالقاعدة القانونية واضحة عندما يكون التسجيل أو الفيديو دليل على ارتكاب فعل يُهدد المصلحة العامة أو يكشف شبهة فساد أو استغلال أو تحقير للمواطنين أو للمهنة، فإن نشره يدخل في صميم حماية الصالح العام.

القانون المغربي بدوره ليس أعمى.
فالفصل 446 من القانون الجنائي يتحدث عن السر المهني، لكنه لا يحمي ممارسة تُستعمل للإضرار بالغير أو لتغطية سوء نية و jurisprudence المغربية نفسها سبق أن اعتبرت أن نشر دليل مادي على سلوك يُحتمل أن يشكّل جريمة أو تجاوزاً خطيراً يدخل في خانة التبليغ المشروع وليس الاعتداء على الخصوصية.

ثم إن التستر على دليل جريمة هو المجرّم… وليس كشفه
والفصل 299 وما بعده يجرّم “عدم التبليغ” عن الأفعال التي تمسّ الأمن العام أو تمس شرف الناس ومصالحهم الأساسية فكيف نلوم شخص قدم دليل مادي كامل على سلوك مسيء للمهنة والوطن؟
منطقياً وقانونيا الدليل يَعري الفعل… لا يجرم من كشفه.

والصحافي اصلا خارج إطار أسرار الدولة يمكنه النشر ويمكنه حماية مصادره

لذلك، من العبث تركيز النقاش على “إذن أو لا إذن” في تسجيل يُظهر ممارسات تستوجب المحاسبة.
المصلحة العامة أولى والقانون يُقدر الغاية والنوايا وحجم الضرر وهنا الضرر ليس في نشر الفيديو… بل في الفعل الذي وثقه الفيديو.

شاهد أيضاً

حالة قمع تستهدف النهج الإعلامي المقاوم: قضية محمد فرج

في سياقها الأردني، اعتقل الإعلامي محمد فرج لدى وصوله إلى مطار عمان مساء يوم الجمعة …

مراسل اعلامي بوجدة حديث الصورة .

اترك تعليقاً