كشفت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم، عن الوجه الآخر لمؤسس ل “يان كوم” مؤسس تطبيق واتس اب الذي قرر توجيه ثروته الهائلة لدعم البنية التحتية لدولة الاحتلال في القدس المحتلة. حيث أعلن عن تبرع “تاريخي” بقيمة 200 مليون دولار، ما يعادل نحو 580 مليون شيكل، لصالح مركز “شعاري تسيديك” الطبي، في خطوة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق السياسي والعملياتي الذي يخدم تعزيز قبضة الاحتلال في المدينة المقدسة، وتعد هذه المنحة الأضخم في تاريخ النظام الصحي الإسرائيلي، لتكشف بوضوح أين تذهب أرباح التكنولوجيا التي نساهم في نموها جميعاً.يان كوم من معاناة الهجرة إلى تمويل الاستيطانلفهم أبعاد هذا التبرع، يجب النظر في سيرة “يان كوم” الذاتية، وهو المهاجر الذي غادر أوكرانيا السوفيتية في مراهقته ليعيش على قسائم الطعام في أمريكا قبل أن يبتكر واتساب ويبيعه لشركة فيسبوك بصفقة خيالية بلغت 19 مليار دولار، ومنذ ذلك الحين تحول “كوم” من رائد أعمال إلى أحد أكبر الممولين للمشروعات الصهيونية حول العالم، حيث تدير “مؤسسة عائلة كوم” أجندة واضحة لدعم المؤسسات الإسرائيلية. ولم يتوقف دعمه عند الجوانب الطبية، بل امتد ليشمل تمويل جماعات استيطانية متطرفة في القدس الشرقية ومنظمات مثل “أيباك” التي تمثل الذراع القوي للوبي الصهيوني في واشنطن، مما يجعل تبرعاته جزءاً أصيلاً من ماكينة تثبيت الاحتلال.مضاعفة مستشفى القدس ثلاث مرات كأداة ديموغرافيةهذا التبرع الضخم سيتم توجيهه لبناء برج سكني وطبي جديد وتوفير مساكن للطواقم الطبية، مما سيؤدي حرفياً إلى مضاعفة حجم مستشفى “شعاري تسيديك” ثلاث مرات، ويجب الانتباه إلى أن هذا المركز الطبي ليس مجرد مؤسسة علاجية، بل هو مركز مستقل يعتمد على التمويل الخاص ويقع في قلب القدس، مما يعني أن توسعته بهذا الشكل الهائل تحت غطاء “الرعاية الصحية” يساهم بشكل مباشر في تعزيز البنية التحتية للمستوطنين وتثبيت الوجود السكاني والخدماتي للاحتلال في المدينة، وهو ما يفسر سبب احتفاء الصحافة العبرية بهذا الرقم القياسي الذي تجاوز تبرعات عام 2025 بمسافات شاسعة.التكنولوجيا في خدمة الأجندة الصهيونيةإن تحرك يان كوم الأخير يضع مستخدمي التطبيقات التكنولوجية الكبرى أمام تساؤلات أخلاقية حتمية حول مدى مساهمة هذه المنصات في تمويل سياسات الفصل العنصري والاحتلال، فالمبالغ التي يتم ضخها اليوم ليست مجرد أعمال خيرية، بل هي استثمارات سياسية بامتياز تهدف لضمان تفوق الكيان في كافة المجالات، ومع استمرار “مؤسسة عائلة كوم” في كسر الأرقام القياسية للتبرعات داخل إسرائيل، يصبح من الواضح أن أموال عمالقة التكنولوجيا باتت هي الوقود الجديد الذي يحرك عجلة التوسع الإسرائيلي، وهو ما يستدعي وعياً جماهيرياً تجاه هؤلاء الأباطرة الذين يستفيدون من بياناتنا ومتابعتنا ثم يوجهون الثمار لدعم كيان يغتصب الأرض والحقوق.

الرسالة موقع إخباري متنوع