قرار وزارة الداخلية شطب الشهادتين وصفة المسلمين عن سيارات نقل أموات المسلمين يؤكد أننا دخلنا مرحلة خطيرة، بل شديدة الخطورة، تتمثل في نقض ثوابت المملكة المغربية المتمثلة في الإسلام، وإقبار الخصوصية الإسلامية للشعب المغربي. ولربما سيصبح المسلمون بناء على مثل هذه القرارات الطائشة، أقلية، ذلك أن أصحاب الشأن في هذا البلد، سيعطي الأولوية والأسبقية لمراعاة أهل الكتاب والأجنبي.ونحن نتساءل ما الفائدة من صدور هذا القرار في هذا الوقت بالضبط؟ وما جدواه ما دام لكل طائفة من اليهود والنصارى وهم أقلية لا تمثل شيئا، سيارات نقل أمواتها وشعاراتها الدينية وطقوسها وخصوصياتها في كيفية دفن أمواتها.إن تفتيت الثوابت وخصوصيات المملكة والقضاء عليها، سيولد التطرف، لأن هناك تطرفا مغاليا علمانيا متغطرسا، ناهيك عن التطبيع، يتحكم في دواليب ومفاصيل الدولة المغربية، همه كل ما هو إسلامي، وأتوقع بذلك أنه سيدخل المغرب في عنق الزجاجة لا قدر الله.يبقى السؤال الأهم كيف يقع هذا القرار، وينزل على المسلمين كالصاعقة، حتى أصبحوا يشعرون بالغربة في وطنهم، يقع ذلك ووزارة الأوقاف المعنية بذلك في سبات عميق، لا تكترث بالتحولات العميقة التي تنخر في الثوابت التي تلوك بها لسانها طيلة أعوام، وأنفقت من أجلها الأموال؟.أما علماؤنا الأجلاء فرحمهم الله، فقد أصبحوا في عداد الموتى، ونغبطهم أن حملتهم سيارات تحمل اسم الشهادتين وخاصة بالمسلمين، وإن كانوا هم فقدوا الشهادة على الناس لينطقوا بالحق، ويقوموا بحق البيان.لقد كانت وزارتا الأوقاف والداخلية، باعتبارهما وزارتا السيادة، في الماضي من أكثر الوزارات حرصا على ثوابت المملكة وخصوصياتها، لما لهذه الثوابت من انعاكاسات وآثارا على وحدة النسيج الجمعي للمغاربة، ولكون النظام السياسي المغربي قد بني على الثابت الإسلامي الذي تعبر عنه البيعة وصفة إمارة المؤمنين. لكن اليوم يبدو أن الوزارتين قد تخلتا، أو بدأتا تدريجيا في التلكأ لهذه الثوابت والخصوصية، يتجلى ذلك في غض الطرف عن كل الانحرافات الخطيرة التي تمس هذه الثوابت والتهجم على الإسلام، وعدم التصدي حتى للعدوان على شخص نبينا الشريف صلى الله عليه وسلم، وملك البلاد، حين يقع اتهامهما بالصهيونية.فبدل أن تتوجه الوزارتان إلى ملاحقة كل ما ينسف ثوابت المغاربة ويقوضها، سارعت الأوقاف إلى ملاحقة الأئمة، والتضييق عليهم، والداخلية إلى التشطيب على الرمز الإسلامي الذي يحمله شعار التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) وإزاحة التنصيص على نقل المسلمين، كأن ذلك يشكل فعلا مشكلة كبرى.ويبدو أن هذاالقرار لم يكن الغرض منه سوى إشغال المسلمين عن واجبهم وأولوياتهم وإلهائهم، بما لا جدوى من ورائه، ولعل ذلك له علاقة بالانتخابات والتغيرات السياسية التي يعيشها المغرب، فهذه عادة قديمة انتهجتها حليمة، لكن حليمة المسكينة لا تدري أن الشمس لا يمكن حجب شعاعها بالغربال.
■ الدكتور محمد عوام

الرسالة موقع إخباري متنوع