التّشيار

لم أجد مصطلحا فصيحا يقف واصفا سياسة ترمب الخارجية إلا مصطلحا دارجا هو مصطلح ”التَّشْيَار” فسياسة التشيار التي ينتهجها ترمب بداية 2026 تجعل كل المجتمع الدولي يضع يديه فوق رأسه اتقاء ضربات مقلاع ترمب، فهو يرمي حجرا قريبا ليصيب فنزويلا، ثم ها هو ذا يمد ذراعه طويلا كي يصيب إيران، أو ربما قد يصيب غرينلاند… بل ربما كندا…مقلاع ترمب لا يفرق بين صديق ولا حليف ولا عدو… ومن يعول على ترمب لحمايته، فعليه أن يُرهَّل أثداءه استعدادا للحلب…القوة والحرب خيار دنيوي إنساني، ولن يصل الانسان الى إحداث جنة يتخللها السلام، مهما ارتقى وتعلم وتطور، والأمم المتحدة قد تموت قبل مبلغ المئة من عمرها، هذه المنظمة التي كانت واقعية وراعت السلام بين أعضائها الخمس وسكتت عن الاخلال بالسلم والأمن العالميين في مناطق عديدة من العالم، هذه المنظمة ستسقط حينما يختل مبدأ السلام بين الدول الخمس المكونة لمجلس الأمن…هناك تقسيم لمناطق النفوذ هذا لي هذا لك… هذا التقسيم الجديد لن نرى ملامحه وأطرافه إلا بعد سنوات، لكن دراسة سلوك بعض الدول في دوامة الصراع المتسارع منذ دخول سنة 2026، دراسة ذلك السلوك يوحي بأن التقسيم فيه أربع جبهات جبهة غربية بقيادة أمريكا ستمتد من غريندلاند مرورا بكندا فالولايات المتحدة الأمريكية وصولا الى أقصى نقطة جنوب أمريكا اللاتينية…وجبهة شمالية بقيادة روسيا هي في صراع آني ضد تكتل أوروبا الغربية لحسم قيادتها…جبهة شرقية بزعامة الصين ستتضح معالمها في أول اجتياح لتايوان…جبهة وسطى شرق أوسطية يراد أن تكون صه ي و نية بأدوات عربية، ولعل الحركية في اليمن في هذا التوقيت، وكذا تأليب الأوضاع في الداخل الإيراني وسوريا كل هذه علامات توحي بمحاولة تشكيل هذه الجبهة، وذلك بالسيطرة على المنافذ الحيوية، وتجفيف أي مد لمقاومة هذه الجبهة حال قيامها…ثم هناك جبهة إفريقية مستقبلية ترسخها أفكار عنصرية تَدَّعي أن إفريقيا هي للزنوج وحدهم ولا ينبغي أن تكون مرتعا لذوي البشرة البيضاء أو السمراء، هذه الجبهة تتنامى كأفكار يتم شحنها بشكل لافت، وما كان رأيا فرديا أصبح رأي تكتلات وجماعات تدرس وتخطط…جبهة النائمين وهي جبهة الشعوب المسلمة، هذه الجبهة ستستفيق يوما لتجد نفسها تحت وطأة بلدان وأعلام لا هي أعلام أوطانها الممزقة ولا هي تمثل هوياتها المتأصلة، هذه الجبهة عليها أن تستيقظ اليوم قبل الغد وأن تسارع دولها المجزأة لجعل دِينها عنوان وحدتها، فحماية الغرب غادرة وحماية الشرق بائرة وحماية الصهاينة ماكرة… وحدها حماية العقيدة قائمة، فالعقيدة التي أقامت لشعوب المنطقة وزنا وذكرا من الخليج الى المحيط، لقادرة أن تُعيد الميزان من جاكارتا الى الرباط… ليَزِن العالم كله بميزانها من جديد… لهذا هناك شبكات مدفوع لها تستغل رعاع القوم والجهلة وتستغل التجمعات الرياضية لبث سموم الفتنة بين الشعوب الجارة والمسلمة، وتلك الجبهات تعمل لقتل الهوية والعقيدة من أجل قيام جبهة الشرق الاوسط الكبير بقيادة الكيان الخطير…ترمب يصطاد بمقلاعه البعيدين عنه، ولا يحسبن أولئك الفارون إلى حضنه أنهم في مأمن منه، فترمب كما يقتل البعيد بمقلاعه سيقتل القريب بعناقه…

■ مالك بوروز

شاهد أيضاً

قالوا بعد اعتقال مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا

منزل وهمي و مصدر داخل الإستخبارات : تفاصيل أخطر عملية أمريكية مزعومة للقبض على مادورو

كشفت تقارير إعلامية متداولة عن عملية أمريكية سرّية مزعومة هدفت إلى إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس …

اترك تعليقاً