من قلب سلسلة جبلية شاهقة ترتفع لأكثر من 1585 متراً فوق سطح البحر بمحافظة أصفهان، وعلى بُعد كيلومترين فقط من موقع نطنز الشهير، يبرز اسم “جبل الفأس” أو “كوه كولانج جازلا” كأهم حصن نووي إيراني على الإطلاق. هذا الموقع الحصين الذي يمتد على مساحة تتجاوز 5000 متر مربع تحت طبقات خرسانية وصخرية فائقة الصلابة، لم يعد مجرد مشروع بناء تحصيني أُعلن عنه عقب عمليات التخريب التي طالت منشآت السطح عام 2020، بل تحول اليوم إلى المحور الأساسي لسباق التسلح والتصعيد بين واشنطن وطهران، حيث تنظر إليه الأجهزة الاستخباراتية الغربية كملجأ أخير وأساسي يُعتقد أنه يحضن أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وأعمال تصنيع مكونات الأسلحة النووية بعيداً عن أيدي المفتشين الدوليين.حصن إستراتيجي تحت الأرض وعقدة استخباراتية معقدةيتشكل مجمع جبل الفأس من شبكة أنفاق معقدة ومداخل محصنة للغاية تقع على أعماق سحيقة تتراوح بين 100 و145 متراً تحت قمة الجبل، مما يمنحه حماية طبيعية وهندسية تجعل من اختراقه بالأسلحة التقليدية أمراً غاية في الصعوبة. وتزداد الصورة غموضاً مع رفض طهران التام لتزويد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتصاميم التفصيلية أو السماح للمفتشين بدخوله، متذرعة بأن الموقع يستهدف حماية التكنولوجيا والأنشطة السلمية الحساسة من الهجمات الخارجية. غير أن التقارير الاستخباراتية والأقمار الصناعية ترصد حركة تشييد وتطوير متواصلة، تؤكد نقلاً عن مصادر أميركية وإسرائيلية نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي عالية الكفاءة إلى داخله، مترافقة مع جهود حثيثة لتجهيز المجمعات السفلية لتتحمل أعتى أنواع الضربات الجوية والصاروخية.حدود القدرة العسكرية الأميركية وتكتيكات شل الحركةيدور الجدل العسكري داخل أروقة القرار في واشنطن وتل أبيب حول مدى نجاح قنابل GBU-57 الخارقة للتحصينات العملاقة (MOP) – والتي تزن نحو 13.6 طناً – في تدمير عمق جبل الفأس كما حدث في مواجهات سابقة بمواقع أخرى. ويرى الخبراء أن الجبل صُمم خصيصاً لتفادي النقاط القاتلة؛ حيث تتميز فتحات التهوية والأنفاق بخفاء تام يصعب معقد التحليق الاستطلاعي حدوده، إضافة إلى عدم توفر مخططات داخلية مسربة كما كان الحال في منشأة فوردو. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن استراتيجية التعامل مع هذا الهدف قد لا تقتصر على القصف المباشر للأعماق، بل قد تعتمد على “التدمير الوظيفي” عبر استهداف مداخل الأنفاق الشرقية والغربية، وقطع شبكات إمداد الطاقة الكهرومائية، وتدمير خطوط التبريد اللوجستية التي تعتمد عليها أجهزة التخصيب، مما يحول الجبل إلى سجن مغلق للأنشطة النووية ويُشل قدرته الاستثنائية دون الحاجة لاختراق صخوره الصلبة.

الرسالة موقع إخباري متنوع