معركة الصمود

تبقى هاته المعركة المهنية والحقوقية والمجتمعية جولة من الجولات ضد الاستبداد والتغول التشريعي الذي عم وانتشر ولم يجد من يوقفه ويصمد في وجهه، لذلك كانت هاته المعركة معركة الصمود ـ التي ما تزال مستمرةـ فارقة في سياقها وتوقيتها وظروفها، بعدما اطمئن صانع ومحتكر القرار التشريعي وهو يمرر القانون تلو القانون بسرعة جنونية غير مسبوقة (قانون العقوبات البديلة / قانون المسطرة المدنية/ قانون المسطرة الجنائية …) في ضرب صارخ للمقاربة التشاركية وعصف بمنهجية دراسة الأثر في انضاج القوانين وتبييئها ، حتى وصلنا لدرجة أن يمرر قانون باقلية الأقلية من داخل ما يسمى “الأغلبية الحكومية”. وعليه يمكن القول أن ما شهدته معركة مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ثلاث خلاصات أساسية:الخلاصة الأولى: في الاتحاد قوة كما يقال والخصم يستقوي بتشتتنا وفرقتنا، لذلك فإن ما نجح فيه المحامون والمحاميات افرادا ومؤسسات هو جمع الكلمة وتوحيد الصف وتحديد الهدف والبوصلة. الخلاصة الثانية: توسيع مجال المعركة واستحضار ابعادها والتحسيس بخطورة مشروع القانون ليس فقط على المهنة بل على المجتمع ككل وهامش الحقوق والحريات ووضعية مرفق العدالة المكلومة ببلادنا أعطى للمعركة زخما آخر وسندا قويا لا تخطئه العين. الخلاصة الثالثة: لقد شكل تأسيس الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة بالمغرب والتي ضمت حوالي 50 قطاعا سياسيا ومهنيا وحقوقيا وجمعويا رسالة قوية إلى من يهمهم الأمر ودعما وسندا قويا لهاته المعركة والهبة المباركة التي لا زلنا نعيش جولة من جولاتها في أفق حسمها لصالح الحقوق والحريات وحقوق الدفاع والولوج المستنير والمتبصر لمرفق العدالة.

شاهد أيضاً

صلاحيات رئيس الحكومة على ضوء النقاش الدائر بخصوص سحب مشروع قانون المحاماة

تمكنت المؤسسات المهنية للمحاماة من كسر شوكة من حاول القضاء على مبادئ مهنة المحاماة بالمغرب …

“هـروب أم غـضـب؟”.. سـارة نـتـنـيـاهـو تـغـيـب عـن أمـريـكـا وتـتـرك بـيـبـي لـوحـده!

تساؤلات ضخمة فجرها غياب سارة نتنياهو عن مرافقة زوجها في رحلته الأخيرة إلى الولايات المتحدة. …

اترك تعليقاً