تستعد غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الثلاثاء 3 مارس المقبل، لفتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في إقليم الناظور، والذي يجمع بين “شبهات الفساد المالي” و”تدبير الشأن المحلي”، حيث يمثل أمام القضاء الرئيس السابق لجماعة “رأس الماء” ونجله الذي خلفه في المنصب ذاته، إلى جانب نائبين سابقين، لمواجهة اتهامات ثقيلة تتعلق بفترة تسييرهما للجماعة.وتأتي هذه المحاكمة بعد أن استكمل قاضي التحقيق إجراءات البحث التفصيلي، ليقرر إحالة المتهمين على المحاكمة في حالة سراح مؤقت بضمانات قانونية، باستثناء متهم واحد لا يزال فاراً خارج أرض الوطن، وتحديداً في الديار الإسبانية. وتتنوع صكوك الاتهام الموجهة للمتورطين بين اختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في وثائق إدارية رسمية واستعمالها، فضلاً عن منح شهادات ورخص لأشخاص لا تتوفر فيهم الشروط القانونية، والحصول على وثائق رسمية بناءً على إقرارات ومعطيات غير صحيحة.خيوط هذه القضية بدأت تتكشف بناءً على شكاية رسمية حركها الرئيس الحالي للجماعة، والتي فجرت معطيات حول حرمان ميزانية الجماعة من موارد مالية ضخمة؛ إذ تشير المعطيات إلى التهرب من أداء مستحقات استغلال مقلع للرمال تجاوزت قيمتها 100 مليون سنتيم. كما تضمنت الشكاية خروقات تقنية وإدارية وصفت بـ”الخطيرة”، تمثلت في منح شهادات تسليم مؤقت لمشاريع عقارية وعمارات سكنية لم تكتمل فيها الأشغال، بالإضافة إلى ترخيص لتجزئة سكنية تفتقر لأبنى المرافق الحيوية المنصوص عليها في دفتر التحملات، مثل المساجد والمساحات الخضراء والطرق.ويرتقب أن تضع هذه المحاكمة المجالس السابقة تحت مجهر المساءلة القانونية، خاصة فيما يتعلق بتفويت مداخيل ضريبية هامة على خزينة الجماعة، لاسيما الرسوم المرتبطة بالأراضي الحضرية غير المبنية، في وقت ينتظر فيه الرأي العام المحلي كشف النقاب عن حجم المسؤوليات الجنائية لكل طرف في هذا الملف الذي يعيد سؤال الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة إلى الواجهة.

الرسالة موقع إخباري متنوع