العثمانيون: من قصر الخلافة الى قطار المنفى

بعد إعلان قيام الجمهورية التركية وإلغـ.ـاء الخلافة العثمانية عام 1924، دخلت الدولة مرحلة جديدة أنـ.ـهت رسميًا الوجود السيـ.ـاسي لأسرة آل عثمان، التي حكمت مساحات واسعة من العالم لأكثر من خمسة قرون.ففي الثالث من مارس/آذار 1924، أقرّ البرلمان التركي قانونًا يقضي بإلغـ.ـاء الخلافة، وإخراج أفراد الأسرة العثمانية من البلاد، وسحـ.ـب الجنسية التركية منهم، ومصادرة عدد كبير من ممتلكاتهم، مع منـ.ـعهم من الإقامة داخل تركيا. كما لم يُسمح لاحقًا بدفن أفراد الأسرة في الأراضي التركية إلا بعد تغير القوانين بمرور الزمن.وأثـ.ـار هذا القرار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السيـ.ـاسية آنذاك، حيث طالب بعض المتشـ.ـ.ددين باتخاذ إجراءات أكثر صـ.ـ..رامة تجاه الإرث العثماني، بينما اكتفى القانون في صورته النهائية بإبـ.ـ.عاد أفراد الأسرة وإنهـ.ـاء دورهم السيـ.ـ.اسي.وكان آخر الخلفاء العثمانيين، عبد المجيد الثاني، يقيم في قصر دولمة بهجة عندما أُبلغ رسميًا بقرار النـ.ـ..في. وتذكر روايات تاريخية أنه تلقى الخبر في ساعات متـ.ـأخـ.ـرة من الليل، وطُلب منه مغـ.ـ.ادرة القصر مع أسرته قبل شروق الشمس. وسادت أجواء من الحـ.ـ.زن بين أفراد العائلة والعاملين في القصر، إذ كانت تلك اللحـ.ـظات تمثل نهـ.ـاية حقبة امتدت قرونًا.وقبل الفجر، غادر عبد المجيد الثاني القصر برفقة أفراد أسرته، واتجه الموكب إلى محطة تشاتالجا، حيث استقلوا قطار الشرق السريع الذي حملهم خارج حدود تركيا، لتبدأ رحلة المنـ.ـ..فى الطويلة.وشملت إجراءات الدولة الاستيـ.ـ..لاء على عدد من القصور والممتلكات السلطانية، مثل قصر طوب قابي، وقصر دولمة بهجة، وقصر يلدز، إضافة إلى المقتنيات والجواهر السلطانية التي أصبحت ضمن أملاك الدولة.وبعد مغـ.ـ.ادرة تركيا، تفـ.ــ.رّق أفراد الأسرة العثمانية في عدد من الدول، من بينها فرنـ.ـسا، وألمـ.ـانيا، وبريطـ.ـانيا، والنمسا، والولايات المتحدة، إلى جانب دول عربية مثل مصر وسـ.ـ.وريا ولبـ.ـ.نان.ولم تكن الحياة في المنـ.ـفى سهلة كما يتخيل البعض؛ فقد وا.جه كثير من أفراد الأسرة أوضاعًا معيشية صعـ.ـ.بة، خاصة بعد فقـ.ـ..دان ممتلكاتهم ومكانتهم السابقة، واضـ.ـ..طر بعضهم إلى بدء حياة جديدة من الصفر، بينما عاش آخرون سنوات من الضيـ.ـ..ق المادي والغربة.واستمر المنـ.ـ..فى لعقود طويلة، حتى سُمح للنساء من الأسرة العثمانية بالعودة إلى تركيا عام 1952، ثم فُتح الباب أمام الرجال للعودة عام 1974، لتنتـ.ـ..هي بذلك واحدة من أطول صفحات النـ.ـ..في السيـ.ـ..اسي في تاريخ تركيا الحديث.وهكذا أُسدل الستار على عهد الدولة العثمانية سيـ.ـ..اسيًا، وانتـ.ـ..هى حكم أسرة آل عثمان الذي استمر أكثر من ستة قرون، بينما بقي إرثها التاريخي والحضاري محل اهتمام ودراسة حتى يومنا هذا.

شاهد أيضاً

جمال عبدالناصر خلال زيارته لمواقع الجيش الثاني على الجبهة بالإسماعيلية فى يوم الإثنين 1 يونيو 1970.

هذه هى أخر زيارة لجمال عبد الناصر للجبهة وجاءت بعد يومين من نجاح عملية لقوات …

اترك تعليقاً