مرحلة ما بعد “الفضح” !حينما تتحول “المكابره الأكاديميه” إلي فضيحه ثانيه !”فيديو كلب السويس” يُعرّي غياب الرحمة في محراب الطب البيطري !

قد تمهل الأيام المخطئ وتواريه السنون، لكن عدالة الوعي الجمعي وفطرة الإنسانية لا تموت، بل تتربص لتكشف المستور ولو بعد حين. هكذا يمكن وصف المشهد الصادم الذي تداولته منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا بمقطع فيديو يوثق محاولة ذبح كلب داخل أسوار كلية “الطب” البيطري بجامعة قناة السويس، وهو المقطع الذي أثار عاصفة عارمة من الغضب والإستهجان، ليعيد إلى الواجهة نقاشًا أخلاقيًا شائكًا حول حدود “الرحمة” في مهنة جُعلت أساسًا لتخفيف الألم لا لصناعته.الفضيحة المؤجلة لا يمحوه التاريخ يا أساتذه !حين إنتشر المقطع كالنار في الهشيم، هلعت إدارة جامعة قناة السويس إلى إشهار ورقة “التقادم المنهجي”، مؤكدة في بيان رسمي صادر في سبتمبر 2026 أن الواقعة قديمة وتعود إلى سنوات مضت. ولكن، هل يشفع مرور الزمن لجرح الإنسانية؟إن خروج هذا المقطع إلى العلن اليوم قديم كان أم حديث، هو بمثابة “صوت صارخ” يفضح ممارسات قد تُحجب داخل غرف التشريح المغلقة. النشر لم يكن مجرد إثارة للبلبلة كما وصفتها الجامعة! بل كان مرآة واجهت بها المنظومة التعليمية حقيقة قاسية: أن القسوة التي مارسها البعض باسم “العلم والتعليم” تظل وصمة “عار” لا يغسلها تقادم السنين، وأن الفضيحة الأخلاقية لا تسقط بالتقادم !”السعار والتعليم”.. تبريرات لا تقنع الفطرة الإنسانية حمل البيان التوضيحي للجامعة، وتصريحات رئيس قسم التشريح بالكلية الدكتور سعيد أحمد، حزمة من المبررات الطبية والأكاديمية التي سعت لإمتصاص الغضب، وتلخصت في الآتي: الكلب كان مسعورًا ومصدر خطر! إدعت الكلية أن الكلب كان ضالاً وضُبط بالقرب من المزرعة التعليمية وتظهر عليه أعراض حادة لمرض “السعار الشرس”، مما استدعى التدخل لإنهاء حياته تفاديًا لنقل العدوى للطلاب. أشار الطبيب المسؤول إلى أن إنهاء حياة الحيوان تم عبر إعطائه مادة مخدرة وحقنه في الشرايين والأوردة وفق الأصول الطبية المتبعة. دافعت الكلية عن نهجها الأكاديمي بالإشارة إلى أن معاييرها تمنع تمامًا استخدام الحيوانات السليمة في التدريب.ورغم عدم ثبوت صحة كل هذه التصريحات علي كل المستويات، وبدلاً من التركيز على بشاعة المشهد، ركزت إدارة القسم على أن الأزمة الحقيقية هي قيام طالب بـ “التصوير بدون إذن” داخل القاعة التعليمية، معتبرة ذلك مخالفة صريحة للوائح.تبرير بارد مستفز قاسي عبثى غير إنساني في محراب الرحمة ! يقف أمامه المنطق الإنساني والمهني مذهولاً. فبفرض صحة إصابة الكلب بالسعار، هل تبيح البروتوكولات العلمية المعاصرة التعامل مع حيوان مريض بطرق تظهر في المقاطع وكأنها “مذبحة علنية” تفتقر لأدنى مظاهر الرفق؟إن أطباء وناشطي الرفق بالحيوان عبر منصات التواصل أكدوا أن العلم الحديث يمتلك من وسائل الموت الرحيم ما يضمن إنهاء حياة الحيوان المريض دون ألم، ودون إثارة “الرعب” في نفسه أو نفوس الحاضرين !لكن أن تتحول كليات الطب البيطري المنوط بها تعليم الطلاب “الرحمة” والطب إلى ساحات “يُبرر” فيها العنف ضد الكائنات الضعيفة، هو الإنتكاسة الأخلاقية الحقيقية.تباً للمكابرة الأكاديميةوالتبريرات، التى تؤكد أن المنظومة لم تراجع بروتوكولاتها لولا أن “الله فضح هذا الفعل” عبر تسريب مرئي إنتهك المشاعر وأيقظ الضمائر.إن هذا الحادث يبعث برسالة واضحة لكل القائمين على المؤسسات التعليمية الطبية؛ العلم بدون رحمّة هو جهل مُقنّع، ودماء الحيوانات المستأنسة التي تُسفك بلا مقتضى إنساني ستبقى تلاحق أصحابها. على هذه الكليات أن تتذكر أن دستور الدولة وقوانينها تجرّم تعذيب الحيوانات، وأن إعداد طبيب بيطري يبدأ أولاً بـزرع “قلب إنساني” يعرف كيف يشعر بألم روح عاجزة عن الشكوى…

■ هالة الدمروي

شاهد أيضاً

المناصفة بمنطق القبيلة والحليلة والخليلة

مقال كتبته سنة 2016 ونشره موقع هسبريس ولا ادري ان كان لا يزال صالحا بعد …

أخاف أن ألقى الله وأنا أخفي الحقيقة

لا أعرف كم سأعيش.ولا أعرف كم بقي لي من الوقت في هذه الدنيا.لكنني أعرف شيئًا …

اترك تعليقاً