لم يعد الأمر مجرد تحركات جمعوية عادية… بل بدأت تطرح في الشارع البركاني أسئلة ثقيلة ومحرجة حول بعض الجمعيات التي يُقال إنها أصبحت تتحرك في اتجاه المترشحين للانتخابات التشريعية، بحثا عن الناخبين والأصوات.جمعيات يفترض أن تكون صوت المواطن، تحولت ـ حسب ما يتداول ويستوجب التحقق إلى وسطاء انتخابيين: هذا مرشح، وهذه لائحة، وهذا حي، وهذه مجموعة من الناخبين.المواطن الذي يحتاج إلى المساعدة أصبح ورقة انتخابية، والجمعية التي يفترض أن تكون مستقلة أصبحت عند البعض جسراً للوصول إلى الناخبين.والأخطر هو أن يتحول العمل الإحساني والاجتماعي إلى استثمار انتخابي: مساعدات، وعود، خدمات، علاقات، ثم يأتي وقت الحساب عند صناديق الاقتراع.هنا يجب أن نتوقف ونطرح السؤال بصوت مرتفع:من يمول هذه التحركات؟ ومن يقف وراءها؟ ولماذا تظهر بعض الجمعيات بقوة كلما اقتربت الانتخابات؟ ومن المستفيد الحقيقي من هذا النشاط؟إذا كانت هناك مجرد مبادرات جمعوية بريئة، فلتكن الحسابات واضحة، ولتكن مصادر التمويل وأهداف التحركات معلنة أمام الرأي العام.أما إذا ثبت أن جمعية أو أشخاصا يستعملون العمل الجمعوي لشراء الولاءات أو التأثير على إرادة الناخبين أو استمالة الأصوات، فهنا لا نتحدث عن جمعية فقط، بل عن سلوك انتخابي يستحق المساءلة القانونية.بركان ليست ضيعة انتخابية لأحد، والمواطن البركاني ليس رقما في دفتر انتخابي، والعمل الجمعوي ليس دكانا يفتح أبوابه موسم الانتخابات ويغلقها بعد إعلان النتائج.إلى كل من يعتقد أن الفقر والحاجة يمكن تحويلهما إلى أصوات: زمن “السعاية الانتخابية” يجب أن ينتهي.والرسالة واضحة:اتركوا الجمعيات للمجتمع… واتركوا أصوات المواطنين للمواطنين.

الرسالة موقع إخباري متنوع