في البودكاست الشهير لتاكر كارلسون جلس مع أبرز رموز الثقافة والفن العالمي، روجر واترز حوار اتسم بالجرأة وتناول الكثير من المواضيع المثيرة و المزلزلة حول كيف إدارة الولايات المتحدة للكثير من الأزمات وسياساتها الداخلية والخارجية، النقاش لم يتوقف عند حدود الموسيقى، بل كان حرفيا بعيداً كل البعد عن الفن. ومن بين المواضيع كانت واحدة من أكثر الروايات التأسيسية خطورة في تاريخ الإمبراطورية الأمريكية الحديثة: سردية أحداث 11 سبتمبر وانهيار الأبراج الثلاثة. فتح الطرفان الملف المغلق، ليؤكدا بلسان الهندسة والفيزياء أن ما سُوّق للعالم لعقود مجرد سردية هشة تُستخدم للتغطية على حروب التوسع والغزو.روجر واترز ليس غريباً عن خوض المعارك ضد منظومة العولمة والحروب؛ فهو يمتلك سجلاً حافلاً بالثبات والمواقف السياسية الشرسة ضد الكيان الصهيوني وسياسات الهيمنة الأطلسية.تاريخ واترز الحافل بتفكيك البروبغندا يمنح كلماته وزناً استثنائياً لدى الملايين؛ فهو ينطلق دائماً من “المنطق المادي والمبدئي”، ورفضه الحالي لرواية انهيار الأبراج يأتي كجزء من مسيرة طويلة لتعرية زيف الماكينة الإعلامية الغربية التي تجبر الجماهير على تصديق الروايات دون التفكير في تناقضاتها المادية.الشهادة الحادة التي فجرها واترز وتلقفها كارلسون تنطلق من معطيات مادية وهندسية صارمة؛ حيث شدد واترز على أنه “لا توجد وسيلة فيزياء في هذا العالم تؤدي لسقوط البرج الشمالي والجنوبي والبرج رقم 7 بمجرد اصطدام طائرات أو اشتعال نيران مكتبية.. هذا أمر غير ممكن مطلقاً”.العبقرية في البودكاست تجلت في استشهاد “تاكر كارلسون” بموقف مفاجئ للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” والذي بصفته رجل أعمال ومطور عقاري صباح يوم الأحداث ذاته. التقرير عرض تسجيلات أرشيفية نادرة لترامب يحلل فيها الانهيار بصفته خبيراً في بناء النطاحات، ترامب في التسجيلات أوضح أن الأبراج بُنيت بهيكل فولاذي خارجي شديد الصلابة يعد الأقوى في تاريخ المعمار، وتساءل مذهولاً: “كيف يمكن لطائرة أن تخترق هذا الفولاذ وتؤدي لهذا السقوط المتناسق؟”كما أكد حينها ترجيحه لوجود متفجرات وقنابل تزامنية داخل البناء، مفككاً فرضية “الانهيار الحراري” قبل أن تعتمدها الأجهزة الرسمية لاحقاً.تاكر عقب بمرارة على هذا الأرشيف متسائلاً: كيف تم تغييب شهادات كل مهندسي البناء الذين أجمعوا على أن سقوط “البرج 7” الذي لم تضربه أي طائرة بسقوط حاد ومتناسق هو “عملية تفجير مسيطر عليها” تُستخدم عادة لتدمير المباني من الداخل بعبوات مجهزة؟تضعنا هذه الحوارات الجريئة أمام الحقيقة العارية وهي عجز السيستم عن تقديم إجابات هندسية وفيزيائية متماسكة عن أحداث رسمت وجه العالم وخاضت باسمها واشنطن حروباً دمرت دولاً بأكملها، يتحول التكتيك فوراً إلى “شيطنة وتخوين كل من يسأل”؛ وتصنيف التشكيك كـ “نظريات مؤامرة”.تاكر كارلسون، أحدث شرخاً بنيوياً غير قابل للترميم في جدار الترهيب الإعلامي؛ لقد أثبت للرأي العام أن سحر السرديات المعلبة قد بطل، وأن أجيالاً جديدة من المفكرين والجماهير لم تعد ترتعب من الشائعات الرسمية، بل تجابهها بوضوح علمي وأخلاقي يربك مؤسسات الإمبراطورية الإستعمارية ويضع حداً لأسطورة “الرواية الكاملة”.

الرسالة موقع إخباري متنوع