■ عبدالصمد بن شريف:
في طريقي إلى الحسيمة، وبينما كنت أتصفح العالم الأزرق، تلقيت ببالغ الحزن والأسى خبر وفاة الصحافي المهني والإنسان النبيل شهاب زريوح، مقدم نشرات الأخبار بالقناة الأولى. كان الخبر صادمًا ومباغتًا، لكن لا رادّ لقضاء الله وقدره.
برحيل شهاب، يفقد المشهد الإعلامي المغربي واحدًا من الوجوه الهادئة والمهنية التي طبعتها الأخلاق الرفيعة، والطيبة الصادقة، والتواضع النادر. فقد كان رحمه الله إنسانًا راقيًا في تعامله، سمح النفس، واسع الإنسانية، ينسج علاقاته بزميلاته وزملائه بكثير من الاحترام والمودة والخلق الرفيع.
كلما التقيته، كانت تسبقه تلك الابتسامة الخافتة وذلك الخجل الجميل الذي لا يشبه إلا أبناء المغرب الأصيلين. ورغم حضوره داخل دائرة الضوء، لم يكن من الذين يسعون إلى الأضواء أو يتكئون على البهرجة، بل كان وفيًّا لجوهر المهنة وهدوء الإنسان الواثق من نفسه.
تميّز الراحل ببحة صوته الخاصة التي أصبحت علامة فارقة في الإلقاء وتقديم الأخبار، كما عُرف بإتقانه اللغة الإنجليزية، حيث كان يُعتمد عليه في إجراء الحوارات وترجمة المواد الإعلامية من لغة شكسبير إلى العربية بكفاءة واقتدار.
سيظل شهاب زريوح، رغم رحيله المبكر، حاضرًا في ذاكرة كل من عرفه أو اشتغل معه؛ صحافيًا وقورًا، مهنيًا محترمًا، وصوتًا مميزًا له أسلوبه الخاص ونبرته التي لا تُنسى.
أتقدم بأصدق مشاعر التعزية والمواساة إلى أسرته الصغيرة، وأهله وأقاربه، وإلى زميلاته وزملائه في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وكافة الأسرة الإعلامية المغربية.
رحمك الله العزيز شهاب، وأسكنك فسيح جناته، وأكرم مثواك، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الرسالة موقع إخباري متنوع