تتضح ملامح وضعية تمثيليات المحامين في المستقبل المنظور بحسب توجه وزارة العدل. حيث تضمن المشروع مقتضيات كثيرة، لكن من بين أبرزها ما يرتبط بالوضع المؤسساتي لهيئات المحامين، إذ ستنتقل المؤسسة الوطنية الممثلة لهم من جمعية تخضع لظهير حق تأسيس الجمعيات لسنة 1958 إلى مؤسسة ينظمها قانون المهنة، الذي يحدد هيئاتها وهياكلها وكيفية تشكيلها وانتخابها.وهكذا تنص المادة 115 من المشروع على إحداث مجلس لهيئات المحامين، والذي يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، مع تحديد مقره بالرباط. وهو المجلس الذي سيضم جميع هيئات المحامين وفق المادة 116 من نفس المشروع. كما سيكون الممثل الوحيد لها أمام السلطات والهيئات والإدارات العمومية المركزية، وذلك في كل ما يتجاوز نطاق مهام هيئات المحامين.وهذا المقتضى سيؤدي تلقائيا إلى تجميد عمل جمعية هيئات المحامين القائمة حاليا، أو حلها، رغم أن المشروع لم يشر إلى ذلك صراحة، وإنما اكتفى في المادة 172 منه بالإشارة إلى إسناد مهمة مؤقتة لرئيس هذه الجمعية؛ تتمثل في الدعوة لعقد الجمعية العامة للمجلس المحدث “مجلس هيئات المحامين” وترأس اجتماعاتها (الجمعية العامة للمجلس)، إلى حين انتخاب أول رئيس للمجلس المذكور الذي يجب أن يكون خلال الشهر الموالي لانتخاب أعضاء مكتب المجلس وفق المادة 127 من المشروع دائما.ولذلك فبغض النظر عن المقتضيات الأخرى المتعلقة بالولوج للمهنة والعلاقة مع المتقاضين ومقتضيات التأديب والمحاسبة المالية وغيرها من المستجدات، من المتوقع أن تناهض جمعية هيئات المحامين هذا المشروع. لكونه سيحولها إلى هيئة مهنية عادية، ولن يعود لها أي دور في تمثيل المهنة أمام المؤسسات والإدارات، وإن كان هذا الدور لم تحظى به في الوقت الراهن إلا من باب العرف لا من باب القانون.
الرسالة موقع إخباري متنوع