15 يناير: الذكرى 107 لاغتيال المناضلة والمفكرة الثورية روزا لوكسمبورغروزا جزء من الذاكرة الثورية


■ جميلة سعدون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولدت روزا لوكسمبورغ يوم 05 مارس سنة 1871 ببولونيا من أسرة يهودية ميسورة.
تعرضت روزا لمرض كان تشخيصه خطأ جعلها تلازم الفراش سنة كاملة وهي في سن الخامسة من عمرها فكان له أثر على مشيتها.
التحقت روزا بثانوية فارسوفا سنة 1880 وخبرت وضعها كيهودية والتمييز العنصري الذي طال اليهود في تلك المرحلة وغادرت المؤسسة بعد استكمال دراستها بمرتبة جد مشرفة.
لم تستطع روزا الاندماج داخل أسرتها ولا داخل الجالية اليهودية فكان ابتعادها يزيد عن هذه الاوساط كلما تقدمت في السن.
بعد مغادرتها الثانوية أسست مجموعة سرية ذات توجه اشتراكي ثوري بهدف تأسيس حزب العمال الاشتراكي. لكن الشروط السياسية داخل بولونيا فرضت على روزا اللجوء إلى سويسرا لاستكمال الدراسة سنة 1889
وجدت روزا ضالتها بسويسرا بلد المعارضين الثوريين الهاربين من القمع البولوني ومنفيي أوربا قاطبة.
اكتشفت روزا صحافة الحزب الاشتراكي الألماني بسويسرا وتعرفت على مجموعة من المناضلين الماركسيين على رأسهم بليخانوف.
غيرت روزا مسار دراستها من العلوم الطبيعية إلى الاقتصاد والفلسفة والقانون، وكان لارتباطها بليو جوجيش تأثير كبير على التزامها وانخراطها في النضال السياسي.
لم تكن روزا متفقة على استقلال بولونيا كما جاء عند كارل ماركس بل رأته تقسيم للطبقة العاملة البولونية وتعطيل للإطاحة بالقيصرية.
أصدرت روزا إلى جانب ليو جوجيش جريدة “قضايا عمالية” وكانت مديرة تحريرها.
كتبت روزا مجموعة من المقالات بأسماء مستعارة وكان أول خطاب لها في مؤتمر الأممية العمالية.
حصلت روزا على شهادة الدكتوراه في موضوع “التطور الصناعي داخل بولونيا” سنة 1897 لتلتحق بعد ذلك بألمانيا وبالحزب الاشتراكي الديمقراطي.
لعبت روزا دور التحريض السياسي في صفوف عمال الحزب الاشتراكي البولوني لكنها اصطدمت بنقاشات “ادوارد برن شتاين” ومراجعاته للماركسية فأصدرت كتابها “إصلاح أم ثورة” ردا على هذا الانحراف
أصبحت روزا عضوة بالمكتب الأممية الاشتراكية سنة 1903.
تعرضت روزا للاعتقال بعد عودتها من مؤتمر الأممية سنة 1904 فحكم عليها بثلاث أشهر سجنا بتهمة انتقادها للقيصر غيوم الثاني.
عارضت روزا فكرة لينين “الانتفاضة المسلحة” ودعمت الغضب الشعبي من خلال الارتقاء بالوعي العمالي وليس بالتسليح. كما عارضت فكرة مركزة وهرمية التنظيم.
أسست روزا جناحا يساريا بالحزب الاشتراكي الديمقراطي سنة 1906 وعملت على إصدار مقالها” لاضراب الجماهيري…” الذي دمجت من خلاله التجربة الروسية والألمانية إضافة إلى توضيح دور الاضراب العام في السيرورة الثورية.
سطع نجم لوكسمبورغ بالأوساط السياسية خاصة بعد معارضتها للحرب العالمية الأولى وتكثيف أنشطتها ونقاشاتها العمومية.
خلال يناير 1917 طُرد الجناح اليساري داخل الحزب الاشتراكي الالماني فعملت روزا على تأسيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي المستقل وتشكيل عصبة سبارتاكوس كجناح يساري داخله.
دعمت روزا الثورة الروسية واعتبرتها نتاجا للحرب العالمية لكنها توجهت بنقد لاذع للسياسات المنتهجة من قبل البلاشفة بعد الثورة.
بعد اشتعال فتيل الثورة بألمانيا سنة 1918 استفادت روزا من العفو وكان خروجها من السجن مناسبة لمشاركتها في الثورة الالمانية وإصدار جريدة “الراية الحمراء”.
دعت روزا الطبقة العاملة الألمانية إلى التنظيم وقيادة الثورة دون تقدير تغلغل قيم الملكية والدين والقومية كقيم بورجوازية.
بعد صدور آخر مقالاتها “النظام يسود برلين” تم اعتقالها وبعد رفضها الإجابة على أسئلة المخبر جاء اغتيالها برصاصة في الرأس يوم 15 يناير 1919.

شاهد أيضاً

الأستاذ الجامعي بين الأمس واليوم: حين يُبخَس العِلمُ وأهلُه.. في التحوّل من الأستاذ مشروع المفكّر إلى الدكتور الشهادة

في الماضي ، لم يكن الأستاذ الجامعي مجرد موظف يلقّن مقررا، بل كان قيمة رمزية …

انسحاب اخنوش ، ليس قراراً شخصيا بل ضرورة لمصلحة البلاد لو كان انسحاب اخنوش قرارًا …

اترك تعليقاً