خيبة أمل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية

في هذا المقال يكشف محمد الشرقاوي خيبة أمله بعد سنوات من انخراطه في النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بعدما كان يتوهّم أنها قلعة للقيم الصحافية الرفيعة. وبعد مراجعة حادة لتجربته، يختزل احتجاجه ورمزية خيبته في مطالبة النقابة باسترجاع 100 درهم كان قد دفعها يوم تسجيله… مبلغ صغير، لكنه يحمل دلالات كبيرة.
كنت في فترة من الفترات ميّالا إلى تقدير بعض الأشخاص واحترام بعض المؤسسات بمنطق المثالية والقيم العليا دون اختيار لمدى أهليتهم أو استحقاقهم لذلك التقدير. وتوجّهتُ ذات يوم إلى مقرّ #النقابةالوطنية للصحافةالمغربية في بداية شارع علال بن عبد الله أمام محطة القطار وسط الرباط، واستكملت إجراءات العضوية، ودفعت الرسوم بمئةدرهم.

كنت أتخيّل نقابةً احترافيةً يُفترض أنها تضم خيرة الصحفيين وأعلاهم قدرًا وشهامةً في الدفاع عن قيم الصحافة ودورها في المجتمع. كانت تدور في ذاكرتي بعض الوجوه الصحفية التي كان لها قصب السبق في ابتكار الفكرة وتأسيس النقابة عام 1963 من طينة عبد الرحيم بوعبيد، وعبد الكريم غلاب، وعبد الرحمن اليوسفي، ومحمد عابد الجابري، وأسماء أخرى حافظت على حرمة الصحافة المغربية من منزلقات الاستقطاب السياسي والتلاعب بالحقيقة في ظهر الرأي العام المغربي.

يبدو أنّي اعتقدتُ ساذجًا أن انتسابي إلى هذه النقابة ينمّ عن قيمة معنوية وإن عملتُ في الصحافة الدولية في عاصمتين غربيتين، وأن أضع “راسي وسط الروس” مع من يجمعهم شرف “السلطة الرابعة”، و”صاحبة الجلالة”.

واليوم، ينكشف جليًّا أن أولي الأمر في اللجنة المؤقتة لشؤون الصحافة والنشر التي لم تعد، وربما لم تكن منذ سنوات، تستحق الاحترام، لا يجمعهم مع شرف المهمة وقيم الشهامة الأخلاقية سوى الخير والإحسان على بعد عشرات الكيلومترات. لا يبدو أنها لجنة صحافيين، بل اجتمعت فيها أشلاءُ المنخنقة والموقوذة والمتردّية من صنف “إش إش”، والنطيحة من دعاة “غَيَّزْ له”، ومن عافهُم سقط المتاع من أهل السخرة برسالة Petit mot.

لذلك، أتحسر على حال مجلس أو هيئة “صحافيين” لا تشبهني ولا أشبهها في شيء. ويا ليت ما قصدتُ مقر النقابة في ذلك اليوم التي غلبت فيه سذاجتي على فطنتي ولم تراعِ الحكمة في قراءة الكتاب من مضمونه وليس من الغلاف.

حتى لا أتمادى في سلخ الذات على فعلة دون رويّة، أتوقف عند هذا الحد، وأطالب إدارة النقابة الموقّرة باسترجاع رسوم #المئة_درهم إليّ دون حسبان الفائدة طيلة هذه السنوات، وهو حق لا يسقط بالتقادم!

شاهد أيضاً

بوح صريح: ويل لمن سبق عقله زمانه

■ د. عالية شعيب د. عالية شعيب قال المعلم الأول سقراط حين شرع بشرب السم …

بيروت ولقاءاتها التي لا تتكرر: اليوم مع عبد الله حمودي، درس بيروت اليوم، من عالم الأنثرپولوحيا الشهير عبد الله حمودي

جمعتني اليوم بيروت … بالدكتور وعالم الأنثرپولوجيا الشهير عبد الله حمودي … وكانت فرصة لا …

اترك تعليقاً