بركان 49 / متابعة
في مشهد يثير الكثير من علامات الإستفهام حول احترام الحقوق وتفعيل المساطر الإدارية، تتواصل معاناة المدير الجديد لثانوية القدس التأهيلية، بسبب استمرار المدير السابق الذي أحيل على التقاعد، في شغل السكن الوظيفي رغم انتهاء المهلة المحددة له، والمقدرة بشهرين من أجل إفراغه وتسليمه إلى خلفه.ورغم توجيه إنذار كتابي إليه، توصل به عن طريق المؤسسة، ورغم المبادرات والمساعي والتدخلات الإنسانية التي بذلت لتسوية هذا الملف بشكل ودي، لا يزال الوضع على حاله، في ظل إصرار المعني بالأمر على عدم إخلاء السكن الوظيفي، الذي يفترض أن يكون رهن إشارة المدير الجديد حتى يتمكن من أداء مهامه في ظروف طبيعية ومستقرة.لكن خلف هذا النزاع الإداري، هناك معاناة إنسانية صامتة لمدير جديد وجد نفسه أمام واقع لم يكن يتوقعه، فبدل أن يستهل مساره المهني بالمؤسسة في أجواء من الإستقرار والتفرغ التام لخدمة التلاميذ والإرتقاء بأداء المؤسسة، أصبح منشغلا بتداعيات حرمانه من حقه في السكن الوظيفي، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات على حياته الأسرية والمهنية والصحية.والأكثر إيلاما أن المدير الجديد يعيش هذه الظروف رفقة أسرته، في وقت كان من المفترض أن يستقبل مولوده الجديد في أجواء من الفرحة والطمأنينة والإستقرار، غير أن استمرار هذا الوضع ألقى بظلاله على حياته الخاصة، وحول لحظة يفترض أن تكون من أجمل لحظات العمر إلى مرحلة من القلق والمعاناة، بل امتد آثاره إلى مساره المهني ووضعه الصحي، وأصبح يشكل عائقا أمام قيامه بمهامه التدبيرية والتربوية في ظروف ملائمة.وهنا يطرح السؤال بإلحاح، من يتحمل مسؤولية استمرار هذا الوضع؟ وإلى متى سيظل المدير الجديد وأسرته ضحية وضع إداري لم يجد طريقه إلى الحل، رغم انتهاء الآجال وتوجيه الإنذارات؟إننا اليوم لا نتحدث فقط عن سكن وظيفي، بل عن كرامة مسؤول إداري واستقرار أسرة، وحق مؤسسة تعليمية في مدير متفرغ لمهامه، بعيدا عن الضغوط والمشاكل التي لا علاقة له بصناعتها.فإلى متى سيظل الصمت سيد الموقف؟ وهل ننتظر أن تتفاقم المعاناة وتنعكس بشكل أكبر على صحة المدير الجديد وأسرته، وعلى السير العادي للمؤسسة، حتى يتحرك المسؤولون؟

الرسالة موقع إخباري متنوع