لا أدري لِمَ ما زال حزب “البام” يلتزم الصمت في قضية خطيرة تهم الأمن الغذائي للمغاربة وحتى للأجانب أيضا؟.. وأتحدث هنا عن قضية “الرخويات المسمومة” التي أطاحت بواحد من كبار قادة وممولي “حزب الدولة”..والذي ليس سوى “مول الفرماج” الذي مُنع، الأربعاء الماضي، من مغادرة التراب الوطني بأمر قضائي وقعه قاضي التحقيق الأستاذ أسامة رشيد..”مول الفرماج” هو أيضا واحد من “الأعيان”..وهو أيضا صاحب “الكلمة الأخيرة” في القرار الحزبي وفي التزكيات الانتخابية خاصة هنا بجهة الدار البيضاء..وهو أيضا واحد من “أثرياء الحزب” بمسار تجاري بدأه بأنشطة التهريب وربما تهريب كل شيء..أما ثروة المتهم فقد تتجاوز ربما 600 مليار سنتيم فيها أراض كثيرة وعقارات كثيرة وفيلات كثيرة وشقق كثيرة..وهذا الرقم المحدد في 600 مليار ليس من تقدير صحافي..هذا الرقم هو من تقدير واحد من العارفين بخبايا عالم المال والأعمال هنا بأكبر مدينة بالمغرب..وعندما أسائل صمت البام في قضية “مول الفرماج” فلأن هذه القضية ليست قضية صغيرة أو قضية تجارية بطابع مدني كما جاء في بيان مضلل..إنها قضية كبيرة وتتجاوز ربما حتى قضية شبكة الاتجار الدولي في المخدرات التي اعتقل فيها اثنان من قياديي الحزب (الناصري وابعيوي)..وربما لا أبالغ إذا قلت إن قضية “الرخويات المسمومة” هي ربما قد تذكرنا حتى بقضية “الزيوت المسمومة” التي انفجرت مع بداية استقلال المغرب..لأنه ماذا يعني إغراق المطاعم المغربية والموائد المغربية، وحتى شركات مغربية تتعامل مع أجانب من كل جنسيات العالم، ب”الأخطبوط الفاسد” وب”الفرماج الفاسد” وب”الخرشف الفاسد”؟..إنه الإجرام بعينه وبشحمه ولحمه..المثير أيضا أن كل هذه الجرائم حصلت بتخطيط وبقصد جنائي من طرف “مول الفرماج” نفسه..بل من طرف هذا الذي نسج شبكة علاقات ممتدة في كل الإدارات وفي كل المؤسسات..وليت الأمور وقفت عند هذا الحد، ذلك أن المعني بالأمر ختم كل ذلك بمصاهرة “رجال الدولة العميقة” وأيضا باقتحام قبة البرلمان في أفق أن تخلفه ابنته في هذا المقعد..حصل هذا رغم أن السيد لا يدري ما الكتاب ولا متى الساعة..ثم أليست هذه “الرخويات المسمومة” فيها تهديد حقيقي لحياة الناس وللصحة العامة حتى لا أقول إن الأمر أشبه بمحاولة قتتل جماعي لا قدر الله؟..وفعلا إننا والحالة هذه أمام جريمة مكتملة الأركان..وهي جريمة اشترى فيها هذا “الأحمق” كل الطرق المؤدية إلى الثراء.. واشترى كل شيء يتحرك فوق الأرض..اشترى أطباء بياطرة..واشترى صمت مؤسسة عمومية اسمها “لونسا” المكلفة ربما بمراقبة كل شيء عدا سلامة ما يأكله المغاربة..واشترى قادة في حزب البام واشترى حتى قادة من أحزاب أخرى..واشترى صمت شخصيات نافذة في أكثر من جهة..واشترى ربما حتى بعض ضعاف النفوس في الديوانة لتأخير سلع المنافسين ريثما يبيع هو سلعته الفاسدة..فماذا يعني هذا كله؟..هذا معنا أيضا أن “مول الفرماج” هو ليس فقط زعيم شبكة أو مسؤولا جهويا في حزب..لا..السيد، عمليا وسياسيا وماليا، هو “مول الحزب شخصيا”..وهو الذي اشترت منه وزيرة الحزب ألف شقة ب22 مليار سنتم لإنقاذ مشروعه العقاري من الإفلاس المبين.. ولست في حاجة أن أذكر أيضا بأن قيادة الحزب انتفضت “انتفاضة” “رجل واحد” ضد أمين عام اسمه صلاح الدين أبو الغالي، فقط لأن هذا الأخير “أزعج” راحة هذا الذي “يدعي” وصلا حتى بشخصيات من المحيط الملكي؟!..بقي فقط أقول:إن الحزب مطالب، اليوم قبل الغد، بأن يخرج عن صمته في قضية ذات “حساسية خاصة” طالما أنه يريد تصدر الانتخابات وقيادة الحكومة المقبلة..نعم هذا هو المطلوب اللهم إلا إذا كان الحزب في نسخته الحالية مع زوجة نبيل بركة وما أدراك ما بركة يعتبر أن حياة المغاربة رخيصة وأن أرواح الناس غير “اعزيزة عند الله”..أما الإبقاء على المتهم الرئيسي في هذه الشبكة حرا طليقا رغم خطورة الأفعال.. ورغم خطورة المتهم.. ورغم نفوذه.. ورغم شبكة علاقته..ورغم التهم الثقيلة الموجهة إليه.. قلت إن الإبقاء على المتهم الرئيس بهذه الخطورة حرا طليقا، فنحن، والحالة هذه، لا نساعده فقط على تبديد وإخفاء معالم الجرائم التي ارتكبها في حق المجتمع..بل إننا نشجعه ونشجع غيره على ارتكاب المزيد من هذه الأفعال الإجرامية المماثلة حتى لو كان الثمن غاليا وهو حياة البشر..
■ مصطفى الفن

الرسالة موقع إخباري متنوع